ولقد كاشف في ذلك كلّه أبويه الناصبيّين الخارجيّين ، فكان معجزة وقته في التلفّع بهذه المآثر كلّها ، والتظاهر بهذا المظهر الطاهر ، ومنبته ذلك المنبت الخبيث ؛ فما كان الشيعيّ يومذاك وهلمّ جرّا يجد من واجبه الدينيّ إلّا إكباره وخفض الجناح عند عظمته .
قال ابن عبد ربّه في العقد الفريد « 1 » :
السيّد الحميري وهو رأس الشيعة ، وكانت الشيعة من تعظيمها له تلقي له وسادة بمسجد الكوفة .
وفي حديث شيخ الطائفة « 2 » :
قال جعفر بن عفّان الطائي « 3 » للسيّد : يا أبا هاشم ! أنت الرأس ونحن الأذناب .
الثناء على أدبه وشعره :
كان السيّد في مقدّمي المكثرين المجيدين ، وأحد الشعراء الثلاثة الّذين عدّوا أكثر الناس شعرا في الجاهليّة والإسلام ؛ وهم : السيّد ، وبشّار ، وأبو العتاهية .
وقال المرزباني « 4 » :
لم يسمع أن أحدا عمل شعرا جيّدا وأكثر غير السيّد . وروي عن عبد اللّه ابن إسحاق الهاشمي قال : جمعت للسيّد ألفي قصيدة وظننت أنّه ما بقي
هامش
( 1 ) - العقد الفريد 2 : 289 [ 4 / 144 ] .
( 2 ) - أمالي الطوسي لولد شيخ الطائفة : 124 [ ص 198 ، ح 339 ] ؛ بشارة المصطفى لأبي جعفر الطبري [ ص 53 ] .
( 3 ) - أبو عبد اللّه المكفوف من شعراء الكوفة ، له في أهل البيت مراث استنشدها الإمام الصادق عليه السّلام .
( 4 ) - أخبار السيّد الحميري [ ص 152 و 153 ] .