شهيدا ، وأره الجزاء عاجلا ، وأجزل له جزيل المثوبة آجلا » .
ودعا له أبو جعفر الباقر عليه السّلام في مواقف شتّى في مثل أيّام التشريق بمنى وغيرها ، متوجّها إلى الكعبة بالاسترحام والاستغفار له غير مرّة ، وبقوله :
« لا تزال مؤيّدا بروح القدس » تارة أخرى .
ومن دعائه عليه السّلام له في أيّام البيض « 1 » ما رواه الشيخ الأقدم أبو القاسم الخزّاز القميّ في كفاية الأثر في النصوص على الأئمّة الاثني عشر « 2 » بإسناده عن الكميت ، أنّه قال : دخلت على سيّدي أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السّلام ، فقلت : يا ابن رسول اللّه ! إنّي قد قلت فيكم أبياتا ، أفتأذن لي في إنشادها ؟
فقال : « [ إنّها ] « 3 » أيّام البيض » . قلت : فهو فيكم خاصّة . قال : « هات » .
فأنشأت أقول :
أضحكني الدهر وأبكاني * والدهر ذو صرف وألوان
لتسعة بالطفّ قد غودروا * صاورا جميعا رهن أكفان
فبكى عليه السّلام ، وبكى أبو عبد اللّه عليه السّلام ، وسمعت جارية تبكي من وراء الخباء .
فلمّا بلغت إلى قولي :
وستّة لا يتجارى بهم * بنو عقيل خير فرسان
ثمّ عليّ الخير مولاهم * ذكرهم هيّج أحزاني
فبكى ، ثمّ قال عليه السّلام : « ما من رجل ذكرنا أو ذكرنا عنده يخرج من عينيه ماء ولو مثل جناح البعوضة إلّا بني اللّه له بيتا في الجنّة ، وجعل ذلك الدمع حجابا بينه وبين النار » .
هامش
( 1 ) - [ سبب تسمية هذه الأيّام الثلاثة بالأيّام البيض هو أنّ هذه الليالي تكون بيضاء لشدّة نور الهلال ، وتقدير ذلك : « أيّام الليالي البيض » ؛ انظر منته المطلب 2 / 609 ، طبع قديم ] .
( 2 ) - كفاية الأثر [ ص 248 ] .
( 3 ) - [ ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر ] .