العرب » « 1 » .
فشهرته بالدهاء مع تقيّده المعروف بالدين ، وكلاءته حمى الشريعة ، والتزامه البالغ في إعمال الرأي بما يوافق رضا مولاه سبحانه ، وكفّه نفسه عمّا يخالف ربّه ، تثبت له الأولويّة والتقدّم والبروز بين دهاة العرب .
فروسيّته :
إنّ الباحث لا يقف على أيّ معجم يذكر فيه قيس ، إلّا ويجد في طيّه جمل الثناء متواصلة على حماسته وشجاعته ، ويقرأ له دروسا وافية حول فروسيّته ، وبأسه في الحروب ، وشدّته في المواقف الهائلة ؛ فما عساني أن أكتب عن فارس سجّل له التاريخ أنّه كان سيّاف النبيّ الأعظم ، وأشدّ الناس في زمانه بعد أمير المؤمنين « 2 » ؟ !
وما عساني أن أقول في باسل كان أثقل خلق اللّه على معاوية ، جبّن أصحابه الشجاع والجبان ، وكان أشدّ عليه من جيش عرام ، وكتائب تحشد مئة ألف مقاتل ؟ ! وكان يوم صفّين يقول : واللّه إنّ قيسا يريد أن يفنينا غدا إن لم يحبسه عنّا حابس الفيل .
تعرب عن هذه الناحية مواقفه في العهدين : النبويّ والعلويّ .
أمّا مواقفه على العهد النبويّ : فتجد نبأها العظيم في صحائف بدر ، وفتح [ مكّة ] ، وحنين ، وأحد ، وخيبر ، والنضير ، والأحزاب .
وأمّا مواقفه على العهد العلويّ : فكان يحضّ أمير المؤمنين على قتال معاوية ، ويحثّه على محاربة مناوئيه ويقول : « يا أمير المؤمنين ! ما على الأرض
هامش
( 1 ) - الدرجات الرفيعة [ ص 335 ] ؛ الإصابة 3 : 249 [ رقم 7177 ] .
( 2 ) - إرشاد القلوب للديلمي 2 : 201 [ ص 380 ] .