فهو في حلّ ، فأتاه الناس حتّى هدموا درجة كانوا يصعدون عليها إليه . وفي لفظ : فما أمسى حتّى كسرت عتبة بابه من كثرة العوّاد « 1 » .
حديث خطابته :
إنّ تقدّم سيّد الأنصار في المعالم الدينيّة ، وتضلّعه في علمي الكتاب والسنّة ، وعرفانه بمعاريض القول ومخاريق القيل وسقطات الرأي ، وتحلّيه بما يحتاج إليه مداره الكلام ومشيخة الخطابة من العلم الكثار ، والأدب الجمّ ، وربط الجأش ، وقوّة العارضة ، وحسن التقرير ، وجودة السرد ، وبلاغة المنطق ، وطلاقة اللسان ، ومعرفة مناهج الحجاج والمناظرة ، وأساليب إلقاء المحاضرة ، كلّها براهين واضحة على حظّه الوافر وقسطه البالغ من هذه الخلّة ، وإنّه أعلى الناس ذا فوق « 2 » .
وناهيك بقول معاوية بن أبي سفيان لقومه يوم صفّين :
« إنّ خطيب الأنصار قيس بن سعد يقوم كلّ يوم خطيبا ، وهو واللّه يريد أن يفنينا غدا إن لم يحبسه عنّا حابس الفيل » « 3 » .
وفي قول أمير المؤمنين عليه السّلام له عند بعض مقاله كما مرّ « 4 » : « أحسنت واللّه يا قيس ! وأجملت » لغنى وكفاية عن أيّ إطراء وثناء عليه .
حديث زهده :
وأوفى كلمة في زهده وعبادته ، ما قاله المسعودي في مروج الذهب « 5 » ؛ قال :
هامش
( 1 ) - البداية والنهاية 8 : 100 [ 8 / 108 ، حوادث سنة 59 ه ] .
( 2 ) - مثل يضرب ؛ أي : أعلى الناس سهما .
( 3 ) - انظر وقعة صفّين 227 - 240 [ ص 445 - 450 ] .
( 4 ) - في ص 43 من كتابنا هذا .
( 5 ) - مروج الذهب 2 : 63 [ 3 / 27 ] .