قال أبو عبد اللّه الآبيّ المالكي في شرح صحيح مسلم : « وهذا يدلّ على أنّ عمر رضى اللّه عنه كان يكره إنشاء الشعر في المسجد ، وكان قد بنى رحبة خارجه وقال :
من أراد أن يلغط أو ينشد شعرا فليخرج إلى هذه الرحبة » .
كلّ ذلك على خلاف ما كان عليه النبيّ . وفي وقته أفحمه حسّان بما ذكر من قوله ، وقبل حسّان نهاه النبيّ عن فكرته هذه « 1 » .
وكان حسّان من المعروفين بالجبن . ذكره ابن الأثير في أسد الغابة « 2 » وقال :
« كان من أجبن الناس » . وعدّه الوطواط في غرر الخصائص « 3 » من الجبناء وقال : « ذكر ابن قتيبة في كتاب المعارف « 4 » : أنّه لم يشهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مشهدا قطّ » .
ولد المترجم قبل مولد النبيّ القدسيّ صلّى اللّه عليه وآله بثمان سنين ، وعاش عند الجمهور مئة وعشرين سنة .
وكان يقال له : الحسام ؛ وذلك لكثرة دفاعه عن حامية الإسلام المقدّس بشعره .
وروى الحاكم « 5 » عن مصعب [ بن عبد اللّه الزبيري « 6 » ] أنّه قال : عاش حسّان ستّين في الجاهليّة وستّين في الإسلام . وذهب بصره وتوفّي على قول سنة ( 55 ) أعمى البصر والبصيرة ؛ كما نصّ عليه الصحابيّ الكبير سيّد الخزرج قيس بن سعد بن عبادة لمّا عزله أمير المؤمنين عليه السّلام من ولاية مصر ،
هامش
( 1 ) - انظر تاريخ ابن عساكر 7 : 391 [ 9 / 207 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 12 / 154 ] .
( 2 ) - أسد الغابة 2 : 6 [ 2 / 7 ، رقم 1153 ] .
( 3 ) - غرر الخصائص : 355 [ ص 358 ] .
( 4 ) - المعارف : [ ص 312 ] .
( 5 ) - المستدرك على الصحيحين [ 3 / 553 ، ح 6054 ] .
( 6 ) - [ أثبتناه من المستدرك ] .