والشبلنجي في نور الأبصار « 1 » ، من شعراء الإمام الحسن العسكري صلوات اللّه عليه .
ولا يشكّ أنّه روميّ الأصل ؛ فإنّه يذكره ويؤكّده في مواضع من ديوانه .
وقد علمنا أنّ امّة كانت فارسيّة من قوله : « الفرس خؤولي والروم أعمامي » .
وكانت امّة تقيّة ، صالحة ، رحيمة ؛ كما يؤخذ من أبياته في رثائها .
عقيدته :
القرن الثالث للهجرة كان عصرا كثرت فيه النحل والمذاهب ، وقلّ فيه من لا يرى في العقائد رأيا يفسّر به إسلامه ، وبخاصّة بين جماعة الدارسين وقرّاء العلوم الحديثة .
فابن الرومي واحد من هؤلاء القرّاء ، لا ننتظر أن تمرّ به هذه المباحث الّتي كان يدرسها ، ويحضر مجالسها ، ويسمع من أهلها ، بغير أثر محسوس في تفسير العقيدة ؛ فكان مسلما صادق الإسلام ، ولكنّه كان شيعيّا معتزليّا قدريّا يقول بالطبيعتين ، وهي أسلم النحل الّتي كانت شائعة في عهده من حيث الإيمان بالدين .
ويلوح لنا أنّ ابن الرومي ورث التشيّع وراثة من امّه وأبيه ؛ لأنّ امّه كانت فارسيّة الأصل ؛ فهي أقرب إلى مذهب قومها الفرس في نصرة العلويّين . ولأنّ أباه سمّاه عليّا وهو من أسماء الشيعة المحبوبة الّتي يتجنّبها المتشدّدون من أنصار الخلفاء .
أمّا الاعتزال فابن الرومي لا يكتمه ولا يماري فيه ، بل يظهره إظهار معتزّ به ، حريص عليه .
هامش
( 1 ) - نور الأبصار : 166 [ ص 338 ] .