وإذا تركت له المحبّة لم أجد * يوم القيامة من ذنوبي مخرجا
قل لي أأترك مستقيم طريقه * جهلا وأتّبع الطريق الأعوجا
وأراه كالتّبر المصفّى جوهرا * وأرى سواه لناقديه مبهرجا
ومحلّه من كلّ فضل بيّن * عال محلّ الشمس أو بدر الدجى
قال النبيّ له مقالا لم يكن * يوم الغدير لسامعيه ممجمجا « 1 »
من كنت مولاه فذا مولى له * مثلي وأصبح بالفخار متوّجا
وكذاك إذ منع البتول جماعة * خطبوا وأكرمه بها إذ زوّجا
وله عجائب يوم سار بجيشه * يبغي لقصر النهروان المخرجا
ردّت عليه الشمس بعد غروبها * بيضاء تلمع وقدة وتأجّجا « 2 »
الشاعر
أبو الحسن عليّ بن عبّاس بن جريح « 3 » ، الشهير بابن الروميّ . مفخرة من مفاخر الشيعة ، وعبقري من عباقرة الامّة . وشعره الذهبيّ الكثير الطافح برونق البلاغة قد أربى على سبائك التّبر حسنا وبهاء ، وعلى كثر النجوم عددا ونورا . برع في المديح ، والهجاء ، والوصف ، والغزل من فنون الشعر ؛ فقصر عن مداه الطامحون ، وشخصت إليه الأبصار ، فجلّ عن الندّ كما قصر عن مزاياه العدّ .
وله في مودّة ذوي القربى من آل الرسول - صلوات اللّه عليه وعليهم - أشواط بعيدة ، واختصاصه بهم ومدائحه لهم ودفاعه عنهم من أظهر الحقائق الجليّة .
وقد عدّه ابن الصبّاغ المالكي المتوفّى ( 855 ) في فصوله المهمّة « 4 » ،
هامش
( 1 ) - [ « مجمج الرجل في حديثه » : لم يبيّنه ] .
( 2 ) - مناقب ابن شهرآشوب 1 : 531 ، طبع إيران [ 3 / 38 ] .
( 3 ) - كذا في فهرست ابن النديم [ ص 190 ] ، وتاريخ الخطيب [ 12 / 23 ، رقم 6387 ] ، وكثير من المعاجم .
( 4 ) - الفصول المهمّة : 302 [ ص 281 ] .