- 12 - الوامق النصرانيّ
أليس بخمّ قد أقام محمد * عليّا بإحضار الملا في المواسم
فقال لهم من كنت مولاه منكم * فمولاكم بعدي عليّ بن فاطم
فقال إلهي كن وليّ وليّه * وعاد أعاديه على رغم راغم
وعاديت في اللّه القبائل كلّها * ولم تخش في الرحمن لومة لائم
وكنت أحقّ الناس بعد محمّد * وليس جهول القوم في حكم عالم « 1 »
ما يتبع الشعر
ربّما يستغرب القارئ ما يجده من مدائح النصارى لأمير المؤمنين عليه السّلام وهم لا يعتنقون الإسلام ، فضلا عن الاعتقاد بالخلافة الإسلاميّة . ولا غرابة في ذلك ؛ فإنّه جري منهم مع الحقائق الراهنة ، وسير مع التاريخ الصحيح ؛ فإنّ المنصف مهما اعتنق مبدأ غير الإسلام فإنّه لا يسعه إنكار ما اكتنف مولانا من الفضائل : من نفسيّات كريمة ، وعلوم جمّة ، وخوارق لا تحصى ، وبطولة وبسالة ، وما قال فيه نبيّ الإسلام الّذي لا يعدو عند غير المسلم أن يكون عظيما من عظماء العالم ، وحكيما من حكمائه ، بل أعظم رجالات الدهر كلّهم ، لا يرمي القول على عواهنه ، فلا بدّ أن يكون من يثبت له هو صلّى اللّه عليه وآله تلك الفضائل عظيما كمثله أو دونه بمرقاة .
كما أنّك تجد الثناء المتواصل على النبيّ الأعظم أو وصيّه في كتب لفيف من النصارى واليهود « 2 » .
هامش
( 1 ) - مناقب ابن شهرآشوب 1 : 286 و 532 [ 3 / 40 ؛ 2 / 83 ] .
( 2 ) - [ انظر الغدير 3 / 16 - 17 ] .