هو من فروع دوح الخلافة ، ومن مفاخر العترة الطاهرة ، كان يرفل في حلّة المجد الضافية ، طافحا عليه الشرف الظاهر ، والسؤدد المعلوم ، بين حسب زاك ، وونسب وضيء ، أحمديّ المأثرة ، علويّ المنقبة ، عبّاسيّ الشهامة ، إلى فضائل كثيرة ينحسر عنها البيان .
قال المرزباني في معجم الشعراء « 1 » :
شاعر يكثر الافتخار بآبائه - رضوان اللّه عليهم - وكان في أيّام المتوكّل وبقي بعده دهرا .
وأيّ شريف يكون المحتبي بفناء بيته قمر بني هاشم أبو الفضل ثمّ لا تخضع له قمّة الفلك مجدا وخطرا ؟ !
جاء إلى باب المأمون فنظر إليه الحاجب ثمّ أطرق ، فقال له : لو اذن لنا لدخلنا ، ولو اعتذر إلينا لقبلنا ، ولو صرفنا لانصرفنا ، فأمّا اللفتة بعد النظرة لا أعرفها « 2 » ، ثمّ أنشد :
وما عن رضى كان الحمار مطيّتي * ولكنّ من يمشي سيرضى بما ركب
وكان شاعرنا المترجم من رجاحة العقل ، ورصافة العارضة ، في جانب عظيم مثيل جدّه ، تجري كلماته مجرى الحكم والأمثال ؛ منها قوله في رجل من أهله :
إنّي لأكره أن يكون لعلمه فضل على عقله ، كما أكره أن يكون للسانه فضل على علمه « 3 » .
هامش
( 1 ) - معجم الشعراء : 435 [ ص 381 ] .
( 2 ) - هذه الجملة حكيت عن تاريخ الخطيب في تذكرة السبط : 32 [ ص 55 ] بغير هذه الصورة .
( 3 ) - كامل المبرّد : 1 : 56 [ 1 / 68 ] .