قصيدته الّتي هجاك فيها ؟ قال : إنّ دعبلا جعل خشبته على عنقه يدور بها ، يطلب من يصلبه بها منذ ثلاثين سنة وهو لا يبالي « 1 » .
كلّ ذلك من جرّاء ما كان ينافح ويناطح ويناضل وينازل في الذبّ عن البيت النبويّ الطاهر ، والتجاهر بموالاتهم ، والوقيعة في مناوئيهم ، لا يقرّ به قرار ، فلا يقلّه مأمن ولا يظلّه سقف منتجع « 2 » ، وما زالت تتقاذف به أجواز الفلا فرقا من خلفاء الوقت ، وأعداء العترة الطاهرة .
ومع ذلك كلّه فقصائده السائرة تلهج بها الركبان ، وتزدان بها الأندية ، وهي مسرّات للموالين ، ومحفظات للأعداء ، ومثيرات للعهن « 3 » والضغائن حتّى قتل على ذلك شهيدا .
وما ينقم من المترجم له من التوغّل في الهجاء في غير واحد من المعاجم ، فإنّ نوع ذلك الهجو والسباب المقذغ فيمن حسبهم أعداء للعترة الطاهرة وغاصبي مناصبهم ، فكان يتقرّب به إلى اللّه وهو من المقرّبات إليه سبحانه زلفى ، وإنّ الولاية لا تكون خالصة إلّا بالبراءة ممّن يضادّها ويعاندها كما تبرّأ اللّه ورسوله من المشركين ، و
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
« 4 » . غير أنّ أكثر أرباب المعاجم من الفئة المتحيّزة إلى أعداء هذا البيت الطاهر ، حسبوا ذلك منه ذنبا لا يغفر كما هو عادتهم في جلّ رجالات الشيعة .
أمّا نبوغه في الأدب :
فأيّ برهنة له أوضح من شعره السائر ؟ الّذي تلهج به الألسن ، وتتضمّنه
هامش
( 1 ) - طبقات الشعراء لابن المعتزّ : 125 [ 265 ] .
( 2 ) - [ « الانتجاع » : طلب الخصب والكلأ . و « المنتجع » : المنزل في طلب الكلأ ] .
( 3 ) - [ « العهن » : جمع عهنة ، وهي لغة في الإحنة ، ومعناها الحقد والغضب ] .
( 4 ) - الأحزاب : 4 .