أن يستر حقيقة الغدير بذيل أمانته ، وهو يحسب أنّه لا يقف على ذلك التعليق إلّا الدهماء ، أو أنّ البحّاثة يمّرون عليه كراما . لكنّ المحافظة على حقيقة دينيّة أولى من التحفّظ على اعتبار هذا الكاتب الّذي يكتب ولا يبالي بما يكتب ، ويرى الكذب حقيقة راهنة .
على أنّ الشعر نفسه يأبى أن يكون المراد به واقعة حرب دامية ؛ فإنّ الشاعر بعد أن عدّ مواقف أمير المؤمنين عليه السّلام في الغزوات النبويّة ، وذكر منها غزاة أحد وبدر وحنين والنضير وخيبر والخندق وختمها بقوله :
مشاهد كان اللّه كاشف كربها * وفارجه والأمر ملتبس إمر
أخذ في ذكر منقبة ناء بها اللسان دون السيف والسنان فقال : « ويوم الغدير . . . » . وأنت ترى أنّه يوعز إلى قصّة فيها قيام ودعوة وإعلام وبيان ومجاهرة بإثبات الحقّ لأهله .
الشاعر
أبو تمّام حبيب بن أوس بن . . . بن يعرب بن قحطان « 1 » .
أحد رؤساء الإماميّة كما قال الجاحظ « 2 » ، والأوحد من شيوخ الشيعة في الأدب في العصور المتقادمة ، ومن أئمّة اللغة ، ومنتجع الفضيلة والكمال .
كان يؤخذ عنه الشعر وأساليبه ، وينتهي إليه السير ، ويلقى لديه المقالد « 3 » .
ولم يختلف اثنان في تقدّمه عند حلبات القريض ، ولا في تولّعه بولاء آل اللّه الأكرمين - صلوات اللّه عليهم - وكان آية في الحفظ والذكاء حتّى قيل : « إنّه كان يحفظ أربعة آلاف ديوان من الشعر غير ألف أرجوزة للعرب غير المقاطيع
هامش
( 1 ) - تاريخ الخطيب 8 : 248 .
( 2 ) - انظر فهرست النجاشي : 102 [ ص 141 ، رقم 367 ] .
( 3 ) - [ ألقى إليه مقاليد الأمور : فوّضها إليه ] .