Skip to main content

تاريخ ابن خلدون — Page 178

Contributors:

P.178
فنبهه لما قال فقال ابن عمر لا أرشو عليها أبدا ثم قال أبو موسى يا ابن العاص ان العرب أسندت أمرها إليك بعد المقارعة بالسيوف فلا تردنهم في فتنة قال له فخبرني ما رأيك قال أرى أن نخلع الرجلين ونجعل الامر شورى يختار المسلمون لأنفسهم فقال عمرو الرأي ما رأيت ثم أقبلوا على الناس وهم ينتظرونهم وكان عمرو قد عود أبا موسى أن يقدمه في الكلام لما له من الصحبة والسن فقال يا أبا موسى أعلمهم ان رأينا قد اتفق فقال إنا رأينا أمرا نرجو الله أن يصلح به الأمة فقال له ابن عباس ويحك أظنه خدعك فاجعل له الكلام قبلك فأبى وقال أيها الناس إنا نظرنا في أمر الأمة فلم نر أصلح لهم مما اتفقنا عليه وهو أن نخلع عليا ومعاوية ويولى الناس أمرهم من أحبوا وانى قد خلعتهما فولوا من رأيتموه أهلا فقال عمرو ان هذا قد خلع صاحبه وقد خلعته كما خلعه وأثبت معاوية فهو ولى ابن عفان وأحق الناس بمقامه ثم غدا ابن عباس وسعد على أبي موسى باللائمة فقال ما أصنع غدرني ورجع باللائمة على عمرو وقال لا وفقك الله غدرت وفجرت وحمل شريح على عمرو فضربه بالسيف وضربه ابن عمر كذلك وحجز الناس بينهم فلحق أبو موسى بمكة وانصرف عمرو وأهل الشام إلى معاوية فسلموا عليه بالخلافة ورجع ابن عباس وشريح إلى علي بالخبر فكان يقنت إذا صلى الغداة ويقول اللهم العن معاوية وعمرا وحبيبا وعبد الرحمن بن مخلد والضحاك بن قيس والوليد وأبا الأعور وبلغ ذلك معاوية فكان إذا قنت يلعن عليا وابن عباس والحسن والحسين والأشتر ( 3 ) * ( أمر الخوارج وقتالهم ) * ولما اعتزم على أن يبعث أبا موسى للحكومة أتاه زرعة بن البرح الطائي وحرقوص بن زهير السعدي من الخوارج وقالا له تب من خطيئتك وارجع عن قضيتك واخرج بنا إلى عدونا نقاتلهم وقال على قد كتبنا بيننا وبينهم كتابا وعاهدناهم فقال حرقوص ذلك ذنب تنبغي التوبة منه فقال على ليس بذنب ولكنه عجز من الرأي فقال زرعة لئن لم تدع تحكيم الرجال لأقاتلنك أطلب وجه الله فقال علي بؤسا لك كأني بك قتيلا تسفى عليك الرياح قال وددت لو كان ذلك وخرجا من عنده يناديان لا حكم الا لله وخطب علي يوما فتنادوا من جوانب المسجد بهذه الكلمة فقال علي الله أكبر كلمة حق أريد بها باطل وخطب ثانيا فقالوا كذلك فقال أما ان لكم عندنا ثلاثا ما صحبتمونا لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه ولا الفئ ما دمتم معنا ولا نقاتلكم حتى تبدؤونا وننتظر فيكم أمر الله ثم اجتمع الخوارج في منزل عبد الله بن وهب الراسبي فوعظهم وحرضهم على الخروج إلى بعض النواحي لانكار هذه البدع وتبعه حرقوص بن زهير في المقالة