Skip to main content

تاريخ ابن خلدون — Page 181

Contributors:

P.181
قيل لهم موتوا وقتل عبد الله بن وهب وزيد بن حصن وحرقوص بن زهير وعبد الله ابن شجرة وشريح بن أو في وأمر على أن يلتمس المخدج في قتلاهم وهو الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في علاماتهم فوجد في القتلى فاعتبر على وكبر واستنصر الناس وأخذ ما في عسكرهم من السلاح والدواب فقسمه بين المسلمين ورد عليهم المتاع والإماء والعبيد ودفن عدى بن حاتم ابنه طرفة ورجالا من المسلمين فنهى على عن ذلك وارتحل ولم يفقد من أصحابه الا سبعة أو نحوهم وشكا إليه الناس الكلال ونفود السهام والرماح وطلبوا الرجوع إلى الكوفة ليستعدوا فإنه أقوى على القتال وكان الذي تولى كلامه الأشعث بن قيس فلم يجبه وأقبل فنزل ومنعهم من دخول منازلهم حتى يسيروا إلى عدوهم فتسللوا أيام المقامة إلى البيوت وتركوا المعسكر خاليا فلما رآى على ذلك دخل ثم ندبهم ثانيا فلم ينفروا فأقام أياما ثم كلم رؤساءهم على رأيهم والذي يبطئ بهم فلم ينشط من ذلك الا القليل فخطبهم وأغلظ في عتابهم وأعلمهم بما له عليهم من الطاعة في الحق والنصح فتثاقلوا وسكتوا * ( ولاية عمرو بن العاصي مصر ) * قد تقدم لنا ما كان من اجتماع العثمانية بنواحي مصر مع معاوية بن حديج السكوني وان محمد بن أبي بكر بعث إليهم العساكر من الفسطاط مع ابن مضاهم فهزموه وقتلوه واضطربت الفتنة بمصر على محمد بن أبي بكر وبلغ ذلك عليا فبعث إلى الأشتر من مكان عمله بالجزيرة وهو نصيبين فبعثه على مصر وقال ليس لها غيرك وبلغ الخبر إلى معاوية وكان طمع في مصر فعلم أنها ستمتنع بالأشتر وجاء الأشتر فنزل على صاحب الخراج بالقلزم فمات هنالك وقيل إن معاوية بعث إلى صاحب القلزم فسمه على أن يسقط عنه الخراج وهذا بعيد وبلغ موته عليا فاسترجع واسترحم وكان محمد بن أبي بكر لما بلغته ولاية الأشتر شق عليه فكتب على يعتذر إليه وانه لم يوله لسوء رأى في محمد وانما هو لما كان يظن فيه من الشدة وقد صار إلى الله ونحن عنه راضون فرضى الله عنه وضاعف له الثواب فاصبر لعدوك وشمر للحرب وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وأكثر من ذكر الله والاستعانة به والخوف منه يكفيك ما أهمك ويعينك على ما ولاك فأجابه محمد بالرضى برأيه والطاعة لامره وانه مزمع على حرابة من خالفه ثم لما كان من أمر الحكمين ما كان واختلف أهل العراق على على وبايع أهل الشام معاوية بالخلافة فأراد معاوية صرف عمله إلى مصر لما كان يرجو من الاستعانة على حروبه بخراجها ودعا بطانته أبا الأعور السلمي وحبيب بن مسلمة وبسر بن أرطأة والضحاك بن قيس وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد وشرحبيل بن السمط وشاورهم في شأنها
تاريخ ابن خلدون — Page 181 | ابن خلدون