Skip to main content

تاريخ ابن خلدون — Page 180

Contributors:

P.180
ممن بلغ الحلم وانتهت عساكره إلى ثمانية وستين ألفا وبلغه أن الناس يرون تقديم الخوارج فقال لهم ان قتال أهل الشام أهم علينا لأنهم يقاتلونكم ليكونوا ملوكا جبارين ويتخذوا عباد الله خولا فرجعوا إلى رأيه وقالوا سر بنا إلى حيث شئت وبينما هو على اعتزام السير إلى أهل الشام بلغه ان خوارج أهل البصرة لقوا عبد الله بن خباب من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبا من النهروان فعرفهم بنفسه فسألوه عن أبي بكر وعمر فأثنى خيرا ثم عن عثمان في أول خلافته وآخرها فقال كان محقا في الأول والآخر فسألوه عن علي قبل التحكيم وبعده فقال هو أعلم بالله وأشد توقيا على دينه فقالوا انك توالى الرجال على أسمائها ثم ذبحوه وبقروا بطن امرأته ثم قتلوا ثلاث نسوة من طيئ فأسف عليا قتلهم عبد الله بن خباب واعتراضهم على الناس فبعث الحرث بن مرة العبدي لينظر فيما بلغه عنهم فقتلوه فقال له أصحابه كيف ندع هؤلاء ونأمن غائلتهم في أموالنا وعيالنا انما نقدم أمرهم على الشام وقام الأشعث بن قيس بمثل ذلك فوافقهم على وسار إليهم وبعث من يقول لهم ادفعوا الينا قتلة إخواننا منكم فنكف عنكم حتى نرجع من قتال العرب ( 3 ) لعل الله يردكم إلى خير فقالوا كلنا قتلهم وكلنا مستحل دماءكم ودماءهم ثم جاءهم قيس بن سعد ووعظهم وأبو أيوب الأنصاري كذلك ثم جاءهم على فتهددهم وسفه رأيهم ويريهم شأن الحكمين وانهما لما خالفا حكم الكتاب والسنة نبذنا أمرهما ونحن على الأمر الأول فقالوا انا كفرنا بالتحكيم وقد تبنا فان تبت أنت فنحن معك وان أبيت فقد نابذناك فقال كيف أحكم على نفسي بالكفر بعد ايماني وهجرتي وجهادي ثم انصرف عنهم وقيل إن عليا خطبهم وأغلظ عليهم فيما فعلوه من الاستعراض والقتل فتنادوا لا تكلموهم وتأهبوا للقاء الله ثم قصدوا جسر الخوارج ولحقهم على دونه وقد عبى أصحابه وعلى ميمنته حجر بن عدي وعلى ميسرته شبث بن ربعي أو معقل بن قيس وعلى الخيل أبو أيوب وعلى الرجالة أبو قتادة وعلى أهل المدينة سبعمائة أو ثمانمائة قيس بن سعد وعبأت نحوه الخوارج على ميمنتهم زيد بن حصين الطائي وعلى الميسرة شريح بن أو في العنسي وعلى الخيل حمزة بن سنان الأسدي وعلى الرجالة حرقوص بن زهير ودفع على إلى أبي أيوب راية أمانا لهم لمن جاءها ممن لم يقتل ولم يستعرض فناداهم إليها وقال من انصرف إلى الكوفة والمدائن فهو آمن فاعتزل عنهم فروة بن نوفل الأشجعي في خمسمائة وقال أعتزل حتى يتضح لي أمر في قتال على فنزل الدسكرة وخرج آخرون إلى الكوفة ورجع آخرون إلى علي وكانوا أربعة آلاف وبقي منهم ألف وثمانمائة فحمل عليهم على والناس حتى فرقهم على الميمنة والميسرة ثم استقبلتهم الرماة وعطفت عليهم الخيل من المجنبتين ونهض إليهم الرجال بالسلاح فهلكوا كلهم في ساعة واحدة كأنما