تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
تطلبون بثارهم ، فأمّا الباكي فخاذل وأمّا الطالب فثائر ، وإنّ معاوية قد دعا إلى أمر ليس فيه عزّ ولا نصفة ، فإن أردتم الحياة قبلناه منه وأغضينا على القذى ، وإن أردتم الموت بذلناه في ذات الله وحاكمناه إلى الله » . فنادى القوم بأجمعهم : بل التقيّة والحياة . فاضطرّ الإمام ( عليه السلام ) إلى الصلح ثمّ أنشأ يقول : لئن سائني دهر عزمت تصبّرا * وكلّ بلاء لا يدوم يسير وإن سرّني لم أبتهج بسروره * وكلّ سرور لا يدوم حقير ( 1 ) ولمّا سمع معاوية بتخاذل جيش الإمام ( عليه السلام ) بعث إليه برسائل يتودّد فيها إليه ، منها : « يا ابن عمّ لا تقطع الرحم الذي بيني وبينك ، فإنّ الناس قد غدروا بك وبأبيك من قبلك » ثمّ بعث إليه بكتب أهل العراق التي أرسلوها إلى معاوية يدعوه فيها إلى القدوم ، ويعاهدونه أنّه إذا اقترب منهم سلّموه الإمام ( عليه السلام ) مكتوفاً أو يقتلوه ( 2 ) . فلمّا رأى الإمام موقف عسكره صالح وهو يعلم أن ليس في جيشه المتشكّل من أربعين ألف مقاتل مَن يفي إلاّ أقلّ القليل ، ولو حارب بهم لأسلموه في أول حملة وقطعوه إرباً إرباً ، فقام الإمام خطيباً وقال : « ويلكم والله إنّ معاوية لا يفي لأحد منكم بما ضمنه في قتلي ، وإنّي أظنّ أنّي إن وضعت يدي في يده فاُسالمه لم يتركني أدين لدين جدّي ، وإنّي أقدر أن أعبد الله عز ّوجلّ وحدي ، ولكنّي كأنّي أنظر إلى أبنائكم واقفين على أبواب أبنائهم يستسقونهم ويستطعمونهم بما جعل الله
هامش
( 1 ) البحار 44 / 57 ح 6 باب 19 . ( 2 ) البحار 44 / 44 ح 4 باب 19 .