في أصلابهم من الذراري التي قد تكون نطفاً طاهرة من الموحّدين ، وهكذا تجد ما
لا نهاية له من المصالح المنظورة . .
فكيف يقاتل الإمام الحسن ( عليه السلام ) جيش معاوية الجرّار ؟ ! إن يقاتل بقوّة
الإمامة ، فليس هذا هو المطلوب منه ، والله تبارك وتعالى أولى بإبادتهم واستئصال
شافتهم . أو يقاتلهم بالقوّة الحربيّة البشريّة المتيسّرة له ؟ ! وهذا أيضاً غير ممكن مع
ذلك الجيش المنافق ، والأمر منكشف للإمام ( عليه السلام ) من اختلاف كلمة أهل الكوفة ،
وهو يعلم أن لا وفاء لهم ، وأنّهم جيش غدر وخيانة لو قاتل بهم آل الأمر إلى
معاوية ; لذا جلس في الكوفة شهرَين لا يذكر معاوية ولا يذكر الحرب والجهاد ،
حتّى تكلّم النّاس ، وأرسل ابن عباس كتاباً من البصرة فاضطرّ - من أجل إتمام
الحجّة - إلى تجهيز الجيش لئلاّ تكون حجّة لأهل الكوفة عند الله تبارك وتعالى ،
وهو يعلم أنّ رؤوس أهل الكوفة بايعوه ولكنّهم أرسلوا المكاتيب المتواترة إلى
معاوية يسترضونه ويقرعون أبوابه . . .
والآن ; أحكم بالإنصاف ، كيف يمكن الجهاد والتضحية وتقويم الدين المبين
بهذه الزمرة التي لا دين لها ؟ !
روي أنّه جاء الناس إلى الحسن ( عليه السلام ) أيام تجهيز الجيش وقالوا : أنت خليفة
أبيك ووصيّه ونحن السامعون المطيعون لك ، فمُرنا بأمرك ، فقال ( عليه السلام ) : كذبتم والله ، ما
وفيتم لمن كان خيراً منّي ، فكيف تفون لي ؟ ! وكيف أطمئنّ إليكم ولا أثق بكم ؟ ! إن
كنتم صادقين فموعد ما بيني وبينكم معسكر المدائن ، فوافوا إلى هناك ( 1 ) .
ولم يفِ أحدهم بالعهد ولكن الخصم ألقى الحجّة والإمام ( عليه السلام ) يعلم أنّه لا يفي ،
هامش
( 1 ) البحار 44 / 43 ح 4 باب 19 .