تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
ولا يخفى البتّة أنّهم أوصياء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي ( ما ينطق عن الهوى ) ( 1 ) وأهل البيت أدرى بما في البيت ، ولتذهب كلّ الخيالات الواهية بعد النصّ النبويّ الصريح « هما إمامان إن قاما وإن قعدا » ( 2 ) . وبغضّ النظر عمّا مضى ، انظر إلى موقف الإمام ( عليه السلام ) حسب الأمور البشريّة العاديّة وضمن تلك الظروف الموضوعيّة التي كانت في زمانه من النفاق المستشري بين أصحابه إلاّ القليل منهم ، من قبيل عديّ بن حاتم وقيس بن سعد بن عبادة وأمثالهم ، أمّا الباقون فظاهراً في معسكر الإمام الحسن ( عليه السلام ) وباطناً مع معاوية ، فإذا أمرهم الإمام بالتجّمع والاستعداد للحرب تقدّموا خطوة ورجعوا خطوتين ، هؤلاء هم الذين تجمّعوا في معسكر النخيلة ودير عبد الرحمن وشكّلوا جيش الإمام ( عليه السلام ) ، وهم الذين سحبوا البساط من تحته ( عليه السلام ) لمّا أحسّوا بتزلزل الموقف ونهبوا أمواله ، وهم الذين كاتبوا معاوية وبثّوا جواسيسه وعيونه في كلّ مكان وتصوّروا أنّهم يدعمون ملكه ويشدّون أزره ويغرّونه بالحسن ( عليه السلام ) . . فلمّا نظر الحسن ( عليه السلام ) رأى حوله جيشاً من المنافقين يحيطون به بأجسادهم وهم عسكر لمعاوية الذي استهواهم واستمالهم بجيفة الدينار والدرهم ، وقادتهم يقاتلون بدافع حب الجاه والمنصب والنياشين ، فلا فائدة في حرب قوامها هذا العسكر سوى التفريط بالدماء وإبادة العديد المعدود من خواصّ الإمام ( 3 ) وقتل الكثير ممّن خرج على الإمام ( عليه السلام ) ومال إلى معاوية فهلك بذلك ، فيلزم منه إبادة لما
هامش
( 1 ) النجم : 3 . ( 2 ) البحار 43 / 291 ح 54 باب 12 . ( 3 ) ولكن قتل الكثير من النفوس الخبيثة من أصحاب معاوية الخارجة عن الإسلام بخروجها على إمامها يلزم منه قتل الكثير من المسلمين أيضاً . ( من المتن )
الخصائص الفاطمية — صفحة 573 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني