تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
وفي كشف الغمّة : قال ابن طلحة : روى مرفوعاً إلى أبي بكرة . . . قال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والحسن بن عليّ إلى جنبه وهو يُقبل على الناس مرّة وعليه مرّة ويقول : إنّ ابني هذا سيّد ، ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتَين من المسلمين عظيمتَين ( 1 ) . وروى أيضاً عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إنّ هذا ريحانتي ، وإنّ ابني هذا سيّد ، وعسى أن يصلح به بين فئتين من المسلمين . تبيّن من هذه الأحاديث أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما أخبر أمير المؤمنين بقتال المارقين والقاسطين والناكثين ومدحه على ذلك ، كذلك أخبر الحسن ( عليه السلام ) بصلح معاوية ومدحه على ذلك ، وكما اقتضت الحكمة إيجاب الجهاد على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، اقتضت ايجاب الصلح على الحسن ( عليه السلام ) ، وأنّى يكون لأحد إدراك الحكمة في أسرار آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وذلك لأنّ أقوالهم وأفعالهم ذات مقامات ظاهرة وباطنة ، وعقول أغلب الناس عاجزة عن إدراك الأحكام الظاهرة فضلاً عن إدراك الحكم الباطنة . وأمّا الأسرار الخفيّة فلا سبيل إلى إدراكها بحال . وما يدرينا لماذا صالح الإمام الحسن معاوية ورأى في صلحه مرآة للسعادة ؟ ولماذا قام الإمام الحسين ورأى فوز الأمّة وفلاحها في الشهادة ؟ إنّهم يعملون بأمر الله ورضاه ، وليس لأحد أن يبلغ تلك الأسرار الربانيّة والحكم الإلهيّة ، كيف لا والله تبارك وتعالى قاهر وغالب وقادر على أن يبيد الكفار ولا يمهل المشركين الأشرار ! ! إنّ الخوض في هذه الصحراء المترامية والسير في هذه السبيل اللا متناهية ليس من صالحنا .
هامش
( 1 ) البحار 43 / 298 ح 62 باب 12 عن الكشف .