والإيمان ، وصار في الواقع سبباً لكفر من صدّه ، وهذا هو معنى الكفر .
وسيأتي الكلام مفصّلاً في غصب حقوق عليّ وفاطمة في الخصائص بعد
الرحلة إن شاء الله تعالى .
والغرض من هذا البيان الإشارة إلى أن لا فرق بين ولاية عليّ وفاطمة ( عليهما السلام )
وبين الإيمان ، فولايتهما عين الإيمان وعداوتهما عين الكفر ، ولولا عداوتهما لما خلق
الله الظلمة ; لأنّ الكفر والنفاق وجدا من حسد وعناد أهل بيت الظلمة ، حسدوا
أهل البيت وخالفوهم ، ولولا ذاك لكان العالم محض النور والهداية ، فالنور يلد
النور ، والظلمة لا تلد إلاّ الظلمة « وكلّ إلى كلّ مضاف ومنسب » .
ولشدّة نورانيّة هذه الأنوار الطيّبة صارت كلّ المضافات والمنسوبات إليها
نورانيّة أيضاً نتيجة المجاورة ، كما روى في المناقب :
أنّ عليّاً استقرض من يهوديٍّ شعيراً ، فاسترهنه شيئاً ، فدفع عليّ ( عليه السلام ) إليه
ملاءة فاطمة ( عليها السلام ) رهناً ، وكانت من الصّوف ، فأدخلها اليهوديّ إلى داره ووضعها
في بيته ، فلمّا كانت اللّيلة دخلت زوجة اليهوديّ البيت الّذي فيه الملاءة بشغل ،
فرأت نوراً ساطعاً في البيت أضاء به كلّه ، فانصرفت إلى زوجها وأخبرته بأنّها
رأت في ذلك البيت ضوءً عظيماً ، فتعجّب اليهوديّ وقد نسي أنّ في بيته ملاءة فاطمة ،
فنهض مسرعاً ودخل البيت فإذا ضياء الملاءة ينشر شعاعها كأنّه يشتعل من بدر
منير قريب ، فأنعم النّظر في موضع الملاءة فعلم أنّ ذلك النّور من ملاءة فاطمة ( عليها السلام ) ،
فخرج اليهوديّ يعدو إلى أقربائه وزوجته تعدو إلى أقربائها ، فاجتمع ثمانون من
اليهود فرأوا ذلك فأسلموا كلّهم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) البحار 43 / 30 ح 36 باب 3 .