تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
والإيمان ، وصار في الواقع سبباً لكفر من صدّه ، وهذا هو معنى الكفر . وسيأتي الكلام مفصّلاً في غصب حقوق عليّ وفاطمة في الخصائص بعد الرحلة إن شاء الله تعالى . والغرض من هذا البيان الإشارة إلى أن لا فرق بين ولاية عليّ وفاطمة ( عليهما السلام ) وبين الإيمان ، فولايتهما عين الإيمان وعداوتهما عين الكفر ، ولولا عداوتهما لما خلق الله الظلمة ; لأنّ الكفر والنفاق وجدا من حسد وعناد أهل بيت الظلمة ، حسدوا أهل البيت وخالفوهم ، ولولا ذاك لكان العالم محض النور والهداية ، فالنور يلد النور ، والظلمة لا تلد إلاّ الظلمة « وكلّ إلى كلّ مضاف ومنسب » . ولشدّة نورانيّة هذه الأنوار الطيّبة صارت كلّ المضافات والمنسوبات إليها نورانيّة أيضاً نتيجة المجاورة ، كما روى في المناقب : أنّ عليّاً استقرض من يهوديٍّ شعيراً ، فاسترهنه شيئاً ، فدفع عليّ ( عليه السلام ) إليه ملاءة فاطمة ( عليها السلام ) رهناً ، وكانت من الصّوف ، فأدخلها اليهوديّ إلى داره ووضعها في بيته ، فلمّا كانت اللّيلة دخلت زوجة اليهوديّ البيت الّذي فيه الملاءة بشغل ، فرأت نوراً ساطعاً في البيت أضاء به كلّه ، فانصرفت إلى زوجها وأخبرته بأنّها رأت في ذلك البيت ضوءً عظيماً ، فتعجّب اليهوديّ وقد نسي أنّ في بيته ملاءة فاطمة ، فنهض مسرعاً ودخل البيت فإذا ضياء الملاءة ينشر شعاعها كأنّه يشتعل من بدر منير قريب ، فأنعم النّظر في موضع الملاءة فعلم أنّ ذلك النّور من ملاءة فاطمة ( عليها السلام ) ، فخرج اليهوديّ يعدو إلى أقربائه وزوجته تعدو إلى أقربائها ، فاجتمع ثمانون من اليهود فرأوا ذلك فأسلموا كلّهم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) البحار 43 / 30 ح 36 باب 3 .