تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
الغرض ; أردنا الإشارة إلى تدبيراتها العمليّة وفهمها وفطانتها وبيان حكمتها ، وقد مرّ في الحديث « أنّ في كلّ رأس حكمة » . فزليخا الشابة وقعت في أسر الجمال اليوسفيّ تحت ضغط الأهواء ، فأعرضت عن عالم الحقيقة واستسلمت لعالم المجاز وعِبادة الوجوه ، ولكن عشقها المكنون كان مشدوداً إلى النبيّ ، ولهذا خُتم عمرها بالخير وكان عاقبة أيامها إلى خير وإقبال ، فتوجّه قلبها نحو الصواب ; قد صبغت الصورة الظاهريّة بصبغة معنويّة لشدّة اهتمامها وكثرة رياضاتها وفرط شوقها وتوطينها النفس على الوجد ، واتّجهت من شهود الحسن وجمال الصورة إلى وجه ذي الجلال ، ودخلت بذلك عالم الكمال ، والعاقبة أنّها حظيت بالوصال وتحقّقت لها الآمال . فآمنت زليخا وتعلّمت معالم الدين ، واستغرقت في طاعة ربّ العالَمين ، حتّى صارت تسوّف يوسف كلّما طلبها ، وتتعلّل في الوصال وتقول : كنت يوم طلبتك لا أعرف ربّك ، أما وقد عرفته الآن فلا يسوغ لي أن أُدخل غيره في قلبي . وفي الحديث المشهور : « إنّ يوسف الصديق مرّ على زليخا وهي في خرابة وهو في موكب مهيب ، فرآها مُنكرة مخذولة محزونة ، فرحمها ووقف عليها يتفقّد حالها فسألها : يا زليخا ما الذي دعاك إلى ما كان منك ؟ قالت : حُسنُ وجهك يا يوسف . فقال : كيف لو رأيت نبيّاً يقال له « محمّد » يكون في آخر الزمان أحسن منّي وجهاً ، وأحسن منّي خلقاً ، وأسمح منّي كفّاً ؟ قالت : صدقتَ . قال : وكيف علمتِ أنّي صدقت ؟ قالت : لأنّك حين ذكرتَه وقع حبُّه في قلبي ، فأوحى الله إلى يوسف أنّها صدقت ، وإنّي قد أحببتها لحبّها محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . » ( 1 ) فلمّا سمعت اسم النبيّ
هامش
( 1 ) البحار 12 / 281 ح 60 باب 9 .