تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
أيضاً في كامل الزيارات ، عن سعد عن أحمد بن عيسى ، عن الوشّاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن سالم بن مكرم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لمّا حملت فاطمة ( عليها السلام ) حمله وحين وضعته كرهت وضعه ، ثمّ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : هل رأيتم في الدّنيا أُمّاً تلد غلاماً فتكرهه ، ولكنّها كرهته لأنّها علمت أنّه سيُقتل . قال ( عليه السلام ) : وفيه معنى الآية ( وحمله وفصاله ثلاثون شهراً ) » ( 1 ) . وما أشبه قصّة الإمام الحسين ( عليه السلام ) بقصّة يحيى بن زكريّا ، ولطالما كان ( عليه السلام ) يذكر يحيى بن زكريّا في طريقه إلى كربلاء ، ويقول : من هوان الدنيا على الله أن يُهدى رأس يحيى بن زكريّا إلى بغيّ من بغايا بني إسرائيل ، وسيهدى رأسي إلى رجل فاسق فاجر زان ( 2 ) ، ولابدّ أن تكون مماثلة بين المصاديق كما كانت مناسبة بين التنزيل والتأويل والظاهر والباطن في الآية الشريفة . وبديهي أنّ مقام القرب عند الله لسيّد الشهداء أعلى بمراتب من مقام يحيى مع ما له من مقام النبوّة ، ولمّا استشهد يحيى بكت السماء دماً ، وعند استشهاد الحسين ( عليه السلام ) بكت السماء دماً ورماداً ، كما ورد في مجالس الصدوق مسنداً عن الصادق عن أبيه عن جدّه ( عليهم السلام ) : « إنّ الحسين ( عليه السلام ) دخل يوماً على أخيه الحسن ، فلمّا نظر إليه بكى ، فقال له الحسن : ما يُبكيك يا أبا عبد الله ؟ قال : لما يصنع بك . فقال له الحسن ( عليه السلام ) : إنّ الّذي يؤتى إليّ سمّ يُدسّ إليّ فاُقتل به ، ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله ، يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل ، يدّعون أنّهم من أُمّة جدّنا محمّد ( عليه السلام ) وينتحلون دين الإسلام ،
هامش
( 1 ) الأحقاف : 15 . ( 2 ) البحار 14 / 175 ح 13 باب 15 .