ولا شيء يجرّ العبد إلى الصلاح مثل الخوف من الله تعالى ، ولا يكون المؤمن
مؤمناً حتّى يكون خائفاً راجياً يتدارك ما يخافه ويرجو .
وفي الحديث عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : وجدنا في كتاب عليّ ( عليه السلام ) أنّ رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال - وهو على منبره - : والذي لا إله إلاّ هو ما أُعطي مؤمن قطّ خير
الدنيا والآخرة إلاّ بحسن ظنّه بالله ورجائه له وحسن خُلقه والكفّ عن اغتياب
المؤمنين ، والذي لا إله إلاّ هو ، لا يعذّب الله مؤمناً بعد التوبة والاستغفار إلاّ بسوء
ظنّه بالله وتقصيره من رجائه وسوء خلقه واغتيابه للمؤمنين ، والذي لا إله إلاّ هو ،
لا يحسن الظنّ عبدٌ مؤمن بالله إلاّ كان الله عند ظنّ عبده المؤمن ; لأنّ الله كريم بيده
الخيرات ، يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظنّ ثمّ يُخلف ظنّه
ورجاءه ، فأحسنوا بالله والظنّ وارغبوا إليه ( 1 ) .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : حسن الظنّ بالله أن لا ترجو إلاّ الله ، ولا تخاف إلاّ
ذنبك ( 2 ) .
والخائف موعود بجنّتين ; قال تعالى : ( ولمن خاف مقام ربّه جنّتان ) ( 3 ) .
وروي عن الصادق ( عليه السلام ) أيضاً : أرج الله رجاءً لا يجرّؤك على معاصيه ; وخف
الله خوفاً لا يؤيسك من رحمته ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 2 / 71 ح 2 باب حسن الظن بالله .
( 2 ) الكافي 2 / 72 ح 4 باب حسن الظن بالله .
( 3 ) الرحمن : 46 .
( 4 ) في الكافي 2 / 70 ح 10 باب الخوف والرجاء عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عز ّوجلّ : ( ولمن خاف
مقام ربّه جنّتان ) قال : من علم أنّ الله يراه ويسمع ما يقول ويعلم ما يعلمه من خير أو شر ، فيحجزه
ذلك من القبيح من الأعمال ، فذلك الذي خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى .