تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
يقول : إنّي خائف منه . ثمّ إنّ العبد المؤمن لابدّ أن يكون خوفه ورجاؤه متوازنَين ككفتي ميزان . والرجاء : عبارة عن الأمل في رحمة الله الواسعة والطمع فيها ، وآثار صدق الرجاء تظهر في العمل ، والراجي التارك للعمل كاذب ، وليس ما يدّعيه رجاء بل هو من الصفات الذميمة ، ومَثَله مَثَل من لا يحرث الأرض ولا يسقيها ولا يبذر فيها ، ثمّ ينتظر الحاصل والثمر ويقول : إنّ لي رجاءً في هذه الأرض ، وهذا عين السفه وليس من الرجاء في شيء . نعم ; عليه أن يعمل العمل الصالح ولا يعتمد عليه وإنّما يثق بالرجاء ويطمع في فضل الله ، فإذا رأى المؤمن في نفسه غلبة الرجاء على الخوف ، بحيث صار سبباً للاطمئنان والتقصير في العمل ، فعليه أن يُبادر إلى معالجة نفسه كما يعالجها الطبيب الحاذق ، فيتفكّر في عقاب الله ، ويتذكّر آيات الوعيد ، ويضع العذاب الإلهيّ نَصب عينيه ، ولو انعكس الأمر وغلب الخوف الرجاء وآيس من رحمة الله ، فعليه أن يتفكّر في ألطاف الله اللا متناهية وأفضاله ورحمته الواسعة ، ويتأمّل أخبار الرجاء حتّى يوازن بين الكفّتَين . ولا يظنّ أحد أنّ غاية الخوف تنافي غاية الرجاء ، فالخوف والرجاء موطنهما ليس واحداً ، بحيث تؤدّي زيادة أحدهما إلى نقصان الآخر ، فحمل الرجاء الحضرة الأزليّة التي لا يصدر منها إلاّ الفضل والرحمة ولا يخاف منها بحال ، وحمل الخوف النفس البشريّة وشهواتها ومعاصيها وداخل الإنسان ، فالإنسان يخاف من نفسه ومن العقوبات اللازمة لفعله ، ويرجو الله ورحمته ، فإذا نظر العبد إلى أعماله ازداد خوفه ، وإذا نظر إلى فضل ربّه ازداد رجاؤه وأمله .