و ( لا يبغيان ) أي لا يختلف أحدهما بالآخر ولا يتجاوز عن حدّه ، لا يبطل
أحدهما خواصّ الآخر نتيجة الامتزاج والاختلاط .
وللبغي معنيان : أحدهما بمعنى الطلب أي « لا يطلبان » ، والآخر بمعنى
التجاوز عن الحدّ ، وكلا المعنيين مناسبان .
والمراد ظاهراً من ( اللؤلؤ والمرجان ) الدرّ الأبيض الذي يتكوّن في بحر
الهند وبحر فارس غالباً . والمرجان قيل : شجر ينبت في قعر البحر ، والمشهور أنّه
الدرّ الكبير يقال له « لؤلؤ » والصغير يقال له « المرجان » .
[ كلام في تكوين الدر ]
وأصل اللؤلؤ والمرجان : قطرات المطر تسقط فتدخل في صدف المحار حينما
يكون مفتوحاً ، فيغلق المحار صدفه عليه ، ثمّ يتكوّن الجوهر النفيس كما تتكوّن
النطفة في الرحم ; وذلك للقابليّة الموجودة في الحالّ والمحّل ، ولا شكّ أنّ لقابليّة
المحلّ مدخليّة تامّة في ذلك .
كقطر الماء في الأصداف دُرّاً * وفي بطن الأفاعي صار سمّاً
وصلابة الصدف ورخاوته كمثل العظام والحجر ، وأفضل الصدف ما كان في
المياه العذبة ، والحلزون هو الاسم الجامع للحيوانات الصدفيّة ، وهو برّي وبحريّ
ونهريّ ، والصدف في قعر البحر له جذور سوداء كالنباتات ، ويكثر وجوده بين
الأحجار ، ويكبر قليلاً قليلاً ، ويتغذّى على الأسماك الصغيرة والديدان والأحياء
المائيّة ، وكلّما كان أكبر كان جذره أقوى وكان صدفه برّاقاً أكثر ، والدرّ في جوفه
قريب من قلبه ، وكلّما كان قعر البحر صخريّاً كانت أصدافه ودرره أفضل ،
الخصائص الفاطمية — صفحة 373
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٣٧٣