الرحمانيّ ، فدخلت دائرة الإسلام ، وبُعثت الروح في قواها الظاهرة والباطنة
بواسطة نور الإيمان ، فوصلت إلى المقصود بفضل عقل المعاد .
أمّا فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) فإنّها كانت منذ بدو الإيجاد في حضانة العقل الأول ،
وتربّت في ظل إفاضاته اللا متناهية ، واكتست وهي في خلعة البشريّة بنور العلم
القذفيّ اللدنّيّ والإيمان المؤيّد والعقل المجرّد ، فآمنت العوالم بنور وجودها ، وولدت
في هذا العالم بالإيمان الكامل و « أين التراب مِن ربّ الأرباب » .
وأمّا حكمة زليخا :
فقد ذُكر للحكمة معان عديدة في كتب اللغة وكتب التفاسير والأخبار .
والحكمة في اللغة هي الحديد الذي يوضع في أنف الفرس ليضبطه صاحبه ويمنعه
عن مخالفة مقصوده ، ولعلّ هذه هي جهة تسمية الحكيم بالحكيم باعتبار اتّصال
الحكمة بالرأس ومنع صاحبها عن الضلالة ، أي أنّ ما في رأسه يمنعه من أن يضلّ ،
وفي الحديث : « ما من عبد إلاّ وفي رأسه حكمة وملك يمسكها » ( 1 ) .
وفي تفسير قوله تعالى : ( ومن يُؤتَ الحِكمةَ فقد أُوتي خَيراً كثيراً ) ( 2 ) قالوا :
للحكمة معان منها : النبوّة ، ومنها العِلم الذي يمنع الإنسان من فِعل القبيح ، ومنها :
العلم الموافق للعمل ، ومنها : القرآن ، ومنها : الفقه ، ومنها : طاعة الله ، ومنها : معرفة
الإمام ، ومنها : فهم المعاني ، فإذا فهم الحكيم كلّ المعاني امتنع عن الجهل .
والحكمة على قسمَين : عمليّة وعِلميّة ، والحكمة العمليّة ما كانت متعلّقة
هامش
( 1 ) البحار 73 / 224 ح 16 .
( 2 ) البقرة : 269 .