تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الرحمانيّ ، فدخلت دائرة الإسلام ، وبُعثت الروح في قواها الظاهرة والباطنة بواسطة نور الإيمان ، فوصلت إلى المقصود بفضل عقل المعاد . أمّا فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) فإنّها كانت منذ بدو الإيجاد في حضانة العقل الأول ، وتربّت في ظل إفاضاته اللا متناهية ، واكتست وهي في خلعة البشريّة بنور العلم القذفيّ اللدنّيّ والإيمان المؤيّد والعقل المجرّد ، فآمنت العوالم بنور وجودها ، وولدت في هذا العالم بالإيمان الكامل و « أين التراب مِن ربّ الأرباب » . وأمّا حكمة زليخا : فقد ذُكر للحكمة معان عديدة في كتب اللغة وكتب التفاسير والأخبار . والحكمة في اللغة هي الحديد الذي يوضع في أنف الفرس ليضبطه صاحبه ويمنعه عن مخالفة مقصوده ، ولعلّ هذه هي جهة تسمية الحكيم بالحكيم باعتبار اتّصال الحكمة بالرأس ومنع صاحبها عن الضلالة ، أي أنّ ما في رأسه يمنعه من أن يضلّ ، وفي الحديث : « ما من عبد إلاّ وفي رأسه حكمة وملك يمسكها » ( 1 ) . وفي تفسير قوله تعالى : ( ومن يُؤتَ الحِكمةَ فقد أُوتي خَيراً كثيراً ) ( 2 ) قالوا : للحكمة معان منها : النبوّة ، ومنها العِلم الذي يمنع الإنسان من فِعل القبيح ، ومنها : العلم الموافق للعمل ، ومنها : القرآن ، ومنها : الفقه ، ومنها : طاعة الله ، ومنها : معرفة الإمام ، ومنها : فهم المعاني ، فإذا فهم الحكيم كلّ المعاني امتنع عن الجهل . والحكمة على قسمَين : عمليّة وعِلميّة ، والحكمة العمليّة ما كانت متعلّقة
هامش
( 1 ) البحار 73 / 224 ح 16 . ( 2 ) البقرة : 269 .