تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
حتّى ضُرب به المثل فقيل : « أجود من كعب بن مامة » . روي عن الهيثم بن عدي أنّه قال : تمارى ثلاثة في الأجواد ، فقال رجل : أسخى الناس في عصرنا هذا عبد الله بن جعفر ، فقال الآخر : أسخى الناس قيس بن عبادة ، فقال الآخر : بل أسخى الناس اليوم عرابة الأوسي ، فتنازعوا بفناء الكعبة ، فقال لهم رجل : لقد أفرطتم في الكلام فليمضِ كلّ واحد منكم إلى صاحبه يسأله حتّى ننظر بما يعود فنحكم على العيان . فقام صاحب ابن جعفر فوافاه وقد وضع رجله في ركاب راحلته يريد ضيعة له ، فقال الرجل : يا بن عمّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ابن سبيل ومنقطع به . قال : فأخرج رجله وقال : ضع رجلك واستوِ على الناقة وخُذ ما في الحقيبة ، وكان فيها مطارف خزّ وأربعة آلاف دينار . ومضى صاحب قيس فوجده نائماً ، فقالت له جارية لقيس : ما حاجتك ؟ فقال : ابن سبيل ومنقطع به ، فقالت له الجارية : حاجتك أهون من إيقاظه ، هذا كيس فيه سبعمائة دينار ما في دار قيس اليوم غيرها ، وامضِ إلى معاطن الإبل فخُذ راحلة من رواحله وما يصلحها وعبداً وامضِ لشأنك . قيل : إنّ قيساً لمّا انتبه أخبرته الجارية بما صنعت فأعتقها ولو لم تعلم أنّ ذلك يسرّه ما جسرت أن تفعله ، فخُلق خدم الرجل مقتبس من خلقه ، قال بعض الشعراء : وإذا ما اختبرت ودّ صديق * فاختبر ودّه من الغلمان ومضى صاحب عرابة فوجده قد خرج من منزله يريد الصلاة وهو أعمى ، فقال : يا عرابة ابن سبيل ومنقطع به ، وكان معه عبدان يقودانه ، فصفق بيده اليمنى