ولكن أكره أن يبلغ أقيال اليمن أنّك لبست نعلي ، ولكن امش في ظلّ ناقتي فحسبُك
بها شرفاً ( 1 ) .
وروي أيضاً : أنّ عبد الله بن زياد خطب في البصرة ، فقيل له : أحسنت كثّر
الله فينا مثلك ، فقال الأحمق : لقد كلّفتم الله شططاً .
وقيل لرجل من بني عبد الدار : يا فلان أما تأتي الخليفة ؟ قال : ما بي كبر
يمنعني ، إلاّ أنّه أخاف أن لا يحمل الجسر شرفي ( 2 ) ، وأمثال هؤلاء كثير ، بل كان
العرب كذلك في الغالب .
سبحان الله ؟ ! كيف يدّعي هذه الدعاوي الباطلة من تتنفّر الوحوش
الكاسرة من جيفته ونتنه إذا مات ، فتأبى الأكل من جثّته لقذارته .
أين الأكاسرة الجبابرة الاُولى * كنزوا الكنوز فما بقينَ وما بَقَوْا
وروي في حالات جبلة بن الأيهم من ملوك غسان : إنّه تكبّر ولم يصبر على
لطمة ، فاختار النصرانيّة وعدل عن الإسلام ، واختار الشقاء الأبديّ على السعادة
الأبديّة ، كما قال الشاعر :
تنصّرَتِ الأشرافُ مِنْ أجلِ لطمة * وما كانَ فيها لو تجافَيت مِنْ ضَرَر
تداخلني فيها لجاجٌ ونخوة * فكنت كمن باع السّلامة بالغرر ( 3 )
هامش
( 1 ) المستطرف 1 / 285 الباب السابع والعشرون وانظر مسند أحمد 6 / 399 حديث وائل بن حجر وأسد
الغابة 5 / 451 ترجمة 5436 .
( 2 ) المستطرف 1 / 285 الباب السابع والعشرون .
( 3 ) والأبيات لجبلة بن الأيهم نفسه كما في العقد الفريد 2 / 61 قال : . . . ثمّ أنشأ يقول - أي جبلة - :
تنصّرت الأشراف من عار لطمة * وما كان فيها لو صَبرتَ لها ضرر
تكنّفني منها لجاج ونخوة * وبعت لها العين الصحيحة بالعور
فياليت أمّي لم تلدني وليتني * رجعت إلى الأمر الذي قال لي عمر
وياليتني أرعى المخاض بقفرة * وكنت أسيراً في ربيعة أو مضر
ويا ليت لي بالشام أدنى معيشة * أجالس قومي ذاهب السمع والبصر
ونسبها أبو الفرج في الأغاني 15 / 114 إلى حسان بن ثابت .