تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وقال في ذلك آخر : إذا افتخرتْ خزاعةُ في قديم * وجدنا فخرها شربَ الخمور وباعت كعبة الرّحمن جهراً * بزقٍّ بئس مفتخر الفخور ( 1 ) واستقام أمر قصيّ وعلا صيته ، ورتّب قريشاً على منازلها في النسب بمكّة ، وبيّن الأبطحي وهم الأباطح ، وجعل الظاهريّ ظاهريّاً ، وقريش البطاح هي قبائل عبد مناف وبني عبد الدار وبني العزّى بن قصيّ وغيرهم ، وهو أوّل من أسرج الضياء في المشعر الحرام ، وبه سمّي المشعر مشعراً ، وهو أول من دفن في الحجون ، ولا زال قبره هناك في مقبرة المعلى ، ولي هنا - أنا الحقير - كلام مع إخواني في الإيمان ينبغي أن لا يبقى طيّ الكتمان ولا يحتجب خلف ستائر الوجدان ، وهو أنّ هذا الدين المتين وهذا الشرع المبين الذي مشى عليه العلماء الواعين والعقلاء الأعزّاء ذوي الجاه ، وصرفوا في سبيله أعمارهم العزيزة عن عِلم ، وأكّدوا على الناس وشدّدوا عليهم في حفظه والتحفّظ عليه ، وبيّنوا لهم ما في هذا الطريق من مخاطر ومخاوف وما فيه من فوائد وثمرات دنيويّة وأخرويّة وبعد كلّ هذه الجهود والتضحيات ، أيّ إنصاف ومنهج يصحّح أن يفرّط به بكلّ يسر وسهولة ، وتُباع الآخرة بالدنيا الدانية وتُستبدل بجرعة وغرفة من المشروبات الفانية النتنة الدانية ، وبعبارة أخرى : بيع الدين الباقي بالدنيا الفانية بعيد عن طريق الرشاد والسداد ، وهذا البائع لا شكّ خاسر خائب مهجور ، ولا شكّ أنّه سيعضّ أنامل الندم ويخلّد في أسفل دركات النيران . يا ربّ ثبِّتْ قدمي وقلبي * سبحانك اللّهمّ أنت حسبي
هامش
( 1 ) انظر مروج الذهب 2 / 21 - 32 .