وعن ابن حبان : دفن الحسن عند قبر جدّته فاطمة بنت أسد .
وفي كتاب السمهودي أيضاً : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم ينزل في قبر أحد إلاّ خمسة
قبور ، ثلاث نسوة ورجلَين ، منها قبر خديجة بمكّة ، وأربع بالمدينة ، قبر ابن
خديجة ، كان في حجر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتولّى تربيته ، وهو على قارعة الطريق بين زقاق
عبد الدار وبين البقيع الذي يتدافن فيه بنو هاشم ، وقبر عبد الله المزني الذي يقال له :
ذو البجادَين ، وقبر أم رومان أمّ عائشة بنت أبي بكر ، وقبر فاطمة بنت أسد أم
عليّ ، فأمر بقبرها فحُفر ثمّ لحد لها لحداً ، فلمّا فرغ منه نزل فاضطجع في اللحد وقرأ
فيه القرآن ، ثمّ نزع قميصه فأمر أن تكفن فيه ، ثمّ صلّى عليها عند قبرها فكبّر تسعاً ،
وقال : ما عفى أحد من ضغطة القبر إلاّ فاطمة بنت أسد .
وفيه أيضاً عن أنس بن مالك قال : لمّا ماتت فاطمة بنت أسد دخل عليها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فجلس عند رأسها فقال : رحمك الله يا أمّي بعد أمّي ، وذكر ثناءه
عليها وتكفينها ببرده . قال : ثمّ أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحفروا قبرها فلمّا بلغوا اللحد
حفره رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيده وأخرج ترابه بيده ، فلمّا فرغ دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فاضجع فيه ثمّ قال : الله الذي يحيي ويميت وهو حيّ لا يموت ، اغفر لأُمّي فاطمة
بنت أسد ووسّع عليها مدخلها بحقّ نبيّك والأنبياء الذين مِن قبلي ، فإنّك أرحم
الراحمين ( 1 ) .
وستعرف بعد حين أنّ قبر فاطمة الزهراء لم يكن في البقيع ولا مقابل دار
عقيل ، وما استدلّوا به من وصيّة الحسن ( عليه السلام ) أن يدفن عند أُمّه ، فالمقصود بها
فاطمة بنت أسد كما صرّح به الخبر المذكور قال : « عند قبر جدّته فاطمة بنت
هامش
( 1 ) حذفت ما خالف أخبار الإماميّة وأخرجت ما وافقها مختصراً . ( من المتن )