العمل المستحب ثواب ، بل ستكون قراءته منهيّاً عنها وعمله محرّماً ، سيّما إذا اتّفق
العرف والشرع ، واعتبرنا للعرف أثراً مؤكّداً للمراد .
قال الله تعالى : ( ومن النّاس مَن يشري لَهو الحديث ليُضلّ عن سبيل الله بغير
علم ويتّخذها هُزُواً أولئك لهم عذاب مهين ) ( 1 ) .
فالقارئ الغافل يصدر منه عملان محرّمان ضمن عمله المستحب :
أحدهما : اللامبالاة في ذكر الحديث النبويّ وعدم رعايته .
والآخر : إشاعة الفعل الحرام .
والقارئ من يذكر الله ويذكّر النّاس به ، ويشاركه في هذه الصفة الوعّاظ وإلاّ
فكلا الفريقين في العذاب خالدان ، وسيكون شفعاؤهم خصماءهم .
وفي هذا الزمان يقصد المنبر للأجرة والسمعة وغيرها من النتائج التي أعلم
أنّ ذكرها يورث الملل ويؤدّي إلى الانزعاج .
وأمّا أولئك الذين يقيمون مجالس العزاء فيتجشّمون العناء ويبذلون المال
ويدعون القرّاء ، فليس لوعظهم وقراءتهم من أثر إلاّ زيادة المعاصي والملاهي ، سيّما
عند اجتماع النسوان واختلاطهنّ بالرجال .
ومنذ سنوات والحقير يتحدّث للناس عن هذا الأمر ، غير أنّ الأفضل عقد
اللسان وكسر البنان والله العالم بالسرائر .
هامش
( 1 ) لقمان : 6 .