تفسيراً وسمّاه « پازند » ثمّ عمل علماؤهم بعد وفاة زرادشت تفسيراً لتفسير التفسير
وشرحاً لسائر ما ذكرنا ، وسمّوا هذا التفسير « بارده » ، فالمجوس إلى هذا الوقت
يعجزون عن حفظ كتابهم المنزّه . . . لعجز الواحد منهم عن حفظه على الكمال ، وقد
كانوا يقولون : إنّ رجلاً منهم بسجستان بعد الثلاثمائة مستظهر بحفظ هذا الكتاب
على الكمال » ( 1 ) .
ثمّ « إنّ بهرام بن هرمز أتاه ماني فعرض عليه مذهب الثنويّة ، فأجابه
احتيالاً منه عليه ، إلى أن أحضر رعيّته المتفرّقين في البلاد من أصحابه الذين
يدعون الناس إلى مذاهب الثنويّة فقتله وقتل الرؤساء من أصحابه ، وفي أيّام ماني
ظهر اسم الزندقة الذي أضيف إلى الزنادقة ; وذلك أنّ الفرس حين أتاهم زرادشت
بكتابهم المعروف بالبستاه باللغة الأُولى من الفارسية وعمل له تفسيراً وهو
« الزند » ، وعمل لهذا التفسير شرحاً سمّاه « الپازند » وكان « الزند » بياناً لتأويل
المتقدّم المنزل ، وكان من أورد في شريعتهم شيئاً بخلاف المنزل الذي هو « البستاه »
وعدل إلى التأويل الذي هو « الزند » قالوا : هذا زنديّ ، فأضافوه إلى التأويل وأنّه
منحرف عن الظواهر من المنزل إلى تأويل هو بخلاف التنزيل ، فلمّا أن جاءت
العرب أخذت هذا المعنى من الفرس وقالوا : « زنديق » وعرّبوه ، والثنويّة هم
الزنادقة . . . » ( 2 ) فكلّ من خرج عن ظاهر الشرع سمّي زنديقاً .
وقد قرأت في كتاب أنّ الزنديق سمّي زنديقاً لأنّ إيمانه كإيمان النساء ( 3 )
وجمعه زنادقة .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 1 / 252 - 253 .
( 2 ) مروج الذهب 1 / 275 .
( 3 ) زن بالفارسية تعني المرأة .