في مدح شراح المسائل
أمّا النوع الثاني من المنبريين الأتقياء والصالحين ، فهم الذين يشرحون
المسائل الشرعيّة ويبيّنون الأحكام للنّاس ، من قبيل مسائل التقليد والقراءة
والأحكام ، بل يصحّحون لهم أصول الدين وفروعه . وفيهم من لا بضاعة له ولا
معرفة باللغة العربية ولا يعرف سوى مسائل الصوم والصلاة والخمس والزكاة ،
ولا دراية له بغيرها ، ولكنّه يبقى عند الله مثاباً ومأجوراً ، وهو واسطة بين المجتهد
الأعلم ومقلّديه ، بل هو لسانه فيهم .
شهد الله أنّ هذا النوع من المنبريين لهم يد عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فما أجلّ
قدرهم ، بشرط أن يراعوا الاحتياط ويدقّقوا في فهم المسائل ويدركوها على
الوجه الصحيح ، فإن كانوا بعيدين عن المجتهد الأعلم وقصرت أيديهم عنه ،
فليسألوا العلماء الآخرين من ذوي الخبرة بفتاوى الفقهاء العظام والاُنس
بإصطلاحاتهم ، ولا يكونوا سبباً لاقتحام المقلّدين دركات النيران والعدول من
قول الحقّ إلى الباطل ، ولا يغررون ببعض السفلة من « العوام كالأنعام » فإنّ هذا
العمل من أقبح الأعمال ، وعقوبته عند الله من أشدّ العقوبات ، فلو حصل اشتباه ،
فعلى المقلِّد أن يسأل عن فتوى المجتهد من الآخرين حتّى يحصل له بها اليقين ومن
ثمّ يعمل بها حتّى يطمئنّ بأداء التكليف .
في مدح القرّاء
النوع الثالث من المنبريين هم طائفة الذاكرين ( 1 ) ويُسمّيهم بعض العرب
هامش
( 1 ) وهم الذين يذكرون مصائب أهل البيت ( عليهم السلام ) على المنابر .