ب « القرّاء » ، وبعض الأتراك ب « مرثيه خوان » ، ويعرفهم الفرس باسم « روضه
خوان » ، وهم الذين كانوا يحملون كتاب « روضة الشهداء » ويقرأون ما فيه على
مسامع الجالسين ويُبكونهم .
وهذا النوع من المنبريين معروفون بحسن الصوت ، ولهم معرفة وإلمام
بالترجيع والتحرير وعلم الموسيقى ، وهم اليوم أكثر من الواعظين ويحظون باهتمام
أهل الإسلام والمحبّين ، وهم يتواجدون في المجالس الخاصة والعامة للرجال
والنساء أسبوعياً وشهرياً على مدار السنة ، يقرأون الأشعار والمراثي ، ويذكرون
المصائب ، وهم بركة كلّ بيت ومحفل وزينة كلّ تجمع ، والناس يسمّون ذلك
ب « التعزية » ، فبهم يستفيض الناس من حديث « مَن أحيا » ( 1 ) وحديث « من
أبكى » ( 2 ) وحديث « من ذكر مصائبنا » ( 3 ) وحديث « من أنشد بيتاً » ( 4 ) ، وعملهم من
أعمال الخير الممدوحة المثمرة ، وبه يصلحون أمورهم الدنيويّة والأخرويّة كما هو
الملاحظ من السيرة الحالية .
هامش
( 1 ) البحار 71 / 351 ح 18 باب 21 من قرب الإسناد قال : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال لفضيل :
تجلسون وتحدّثون ؟ قال : نعم جعلت فداك . قال : إنّ تلك المجالس أحبّها ، فأحيوا أمرنا . يا فضيل فرحم
الله من أحيا أمرنا . يا فضيل من ذكرنا أو ذُكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب ، غفر الله له ذنوبه
ولو كانت أكثر من زَبَد البحر .
( 2 ) البحار 1 / 200 ح 6 باب 4 قال : قال الرضا ( عليه السلام ) : من تذكّر مصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي
العيون ، ومن جلس مجلساً يُحيى فيه أمرنا لم يمت قَلبه يوم تموت القلوب .
( 3 ) البحار 44 / 278 ح 1 باب 34 عن الرضا ( عليه السلام ) قال : من تذكّر مصابنا وبكى لما ارتكب منّا ، كان معنا في
درجتنا يوم القيامة ومن ذكّر بمصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون . . .
( 4 ) البحار 44 / 289 ح 29 باب 34 من أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من أنشد في الحسين بيتاً من شعر فبكى
وأبكى عشرة ، فله ولهم الجنّة ; ومن أنشد في الحسين بيتاً فبكى - وأظنّه قال : أو تباكى - فله الجنّة .