والخلاصة : أنّ هذا الكتاب قد أضلّ الناس وأخرجهم من طريق الحقّ ،
حيث انشعب من الثنوية والزندقة مذاهب فاسدة كثيرة ، ولا زال المجوس ينظرون
إليه ويعتقدون أنّه من زرادشت النبيّ .
وعجيب ما قال أبو الهول الشاعر في هجاء الفضل بن يحيى البرمكي :
إذا ذُكر الشرك في مجلس * أضاءت وجوه بني برمك
وإن تُليت عندهم سُورة * أتوا بالأحاديث من مزدك
واعلم أنّ المجوسيّة أسوأ المذاهب وأردأها وأخسّها ، وقانونهم وشريعتهم
أقبح شريعة ، ولا كلام في فساد أصولهم وفروعهم وقُبح فعالهم وخصالهم ، وقد
ذكرهم علماء الإماميّة - تغليباً - في عداد أهل الكتاب ، وإن كان الكلام في كتابهم
هو كلام المسعودي عليه الرحمة وغيره .
وإنّ - الحقير - يرى أغلب الكتب والدواوين الخارجيّة المطبوعة التي يؤلّفها
الأغيار مختلطة ومزخرفة ومشبوهة لم تؤخذ من مصادر صحيحة ، وأنّ قراءة كلّ
واحد منها كقراءة كتاب « الزند » يؤدّي إلى الخذلان والبُعد عن الرحمن والإعتياد
تدريجيّاً على المطالب الغريبة والأقاصيص العجيبة المنمّقة والمزخرفات الفعليّة
والقياسات النظريّة والتصورات البدعيّة ، وهذا يؤدّي إلى خروج الإنسان من
جادّة الصواب والطريقة المستقيمة ، ويجعله يرغب في الاقتداء بالأمم السالفة
ويميل إلى العمل بأعمالهم ، وحينئذ يرى أهل الشريعة لزاماً عليهم أن يسمّوا هذا
الشخص زنديقاً ويعدّونه في الزنادقة والثنويّة . وعلى كلّ فرد فرض وحتم أن
يرجع في كلّ وقت حسب المقدور إلى الأخبار النبويّة والسنّة المصطفويّة السنيّة ،
وإن هي إلاّ إيحاءات غيبيّة ربّانيّة .
الخصائص الفاطمية — صفحة 80
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٨٠