للنجاة من أهوال القيامة ودركاتها ، وليس له منها سوى ما يقال عنه أنّه « قاصّ
حلو البيان ومتحدّث حلو اللسان » ، ويبقى القول نفس القول ، والقالب نفس
القالب الفارغ ، أمّا القلب والروح فلا يتأثّران ولا ينتفعان ولا يتحذّران .
« إنّ العالم إذا لم يعمل بعلمه زلّت موعظته عن القلوب كما يزلّ المطر عن
الصفا » .
ونعم ما قيل :
حديث توبه در أين بزمگه مگو حافظ * كه ساقيان كمان ابرويت زنند به تير ( 1 )
والأفضل أن أقول : ولا تجعلني عظة لمن اتّعظ ، وعبرةً لمن اعتبر ، ولا
تتّخذني هزواً لخلقك ، ولا تتّخذني سخريّاً ، ولا تبعاً لمرضاتك ، قلت كلّ ذلك
تلويحاً وكناية ولم أرد بهذا العتاب والخطاب - علم الله - سوى نفسي إلاّ أنّ الخواجة
قالها صراحة :
واعظان كاين جلوه در محراب ومنبر مى كنند * چون به خلوت مى رسند آن كار ديگر مى كنند ( 2 )
ومن يدري فلعلّ هذا المسودّ الوجه ، الغارق في التقصير هو مصداق هذا
البيت وهو يرى في نفسه شيئاً يختلف عن البعض الذين وصفهم بالذلّة والحقارة
والخفة .
وأذكّر نفسي أيضاً بهذه الأبيات :
هامش
( 1 ) لا تتحدّث حديث التوبة - يا حافظ - في هذا الحفل ; فقد رمى الساقي بسهامه قوس حاجبَيك .
( 2 ) إنّ الوعّاظ الذين يتظاهرون على المنبر وفي المحراب ، إذا ما خلوا بأنفسهم فعلوا غير ما وعظوا به .