يا واعظ النّاس قد أصبحت مُتّهماً * إذ عِبْتَ منهم أموراً أنت تأتيها
أصبحت تنصحهم بالوعظ مجتهداً * فالموبقات لعمري أنت جانيها
وفي بالي أنّ المرحوم صاحب الرضوان الحاج ملاّ علي ( قدس سره ) ذكر في إحدى
مؤلفاته « إنّ الله يؤيّد [ يجدّد ] هذا الدين بالرجل الفاسق ، والعالم بلا عمل كالشمعة
تحترق لتضيء للآخرين » . وأنا أقول : لماذا يحرق الإنسان نفسه من أجل
الآخرين ، فالأحرى به أن لا يحترق وفي نفس الوقت يبني الآخرين ويقوّم أفعالهم .
وباختصار : لا بدّ من التمسّك بأذيال محمّد وآل محمّد ( عليهم السلام ) والتوسّل بهم
لإزالة هذه الغفلة والجهل والحيرة ، لأنّنا ننتسب لهم ظاهراً ، وهمّ كلّ واحد منّا
ينصبّ على نشر مناقبهم وذكر مصائبهم ، فلعلّهم لا يرضون عنّا فتنفصم عرى
النسبة بيننا وتغرق هذه الفرقة المعروفة ( 1 ) ولا شكّ أنّ فضيحة العبيد المخطئين تعود
على الموالي .
ألا ليت لي عقيدة صاحبي الشيخ العجوز الذي رافقته في سفر الحجّ ، حيث
كان يسلّيني أباّن رحيله قائلاً : لو أنّ الشيطان اختطف منّي إيماني هذه اللحظات
وأخذ منّي ذخيرتي التي إدّخرتها خلال تسعين سنة ، لطالبت المولى غداً يوم القيامة
بالضعف على أجري أيّام البرزخ ، وليس مَن ينكر أنّ محبّي الأئمّة الأطهار لا يخلون
من ذنب ، وأنّ المعصية لا يمكنها أن تخلع ربقة محبّتهم ( عليهم السلام ) ، هيهات هيهات ما هكذا
الظنّ بك ولا المعروف من فضلك .
حاشاه أن يحرم الراجي مكارمه * أو يرجع الجار عنه غير محترم
هامش
( 1 ) يقصد بهم الخطباء والمنبريين .