باز ايمان گر خود ايمان شماست * نى بدان ميل استم ونى مُشتهاست
آنكه صد ميلش سوى ايمان بود * چون شما را ديد فاتر مى شود ( 1 )
فلا ينبغي - إذن - التفريق بين الإيمان والعمل ، لأنّ العمل جزء من الإيمان ،
والإيمان سلطان على العمل ، وله حكومة على الأفعال المتعلّقة بالأعضاء
الإنسانيّة ، فإذا قصرت في أعمالها صارت كالعضو المشلول ، قال تعالى : ( وما
يؤمن أكثرهم بالله إلاّ وهم مشركون ) ( 2 ) ، وقال تعالى : ( يا أيّها الذين آمَنوا آمِنوا
بالله ورسوله ) ( 3 ) الآية أي الإعتقاد بما جاء به النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ممّا يجب على المؤمن أن
يعلمه ويعمله ويقوله ، وضدّه الكفر والجحود قال تعالى : ( إنّ الذين كفروا سواء
عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) ( 4 ) .
فويل لمن آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه .
نعم ; قد يتمسّك البعض بالقول بزيادة الإيمان ونقصه واختلاف القوابل ، ففي
الخبر المعتبر : « . . . فقلت : جُعلت فداك إنّا نبرأ منهم أنّهم لا يقولون ما نقول . فقال
الصادق ( عليه السلام ) : يتولّونا ولا يقولون ما تقولون تبرؤون منهم ؟ قال : قلت : نعم . قال :
فهو ذا عندنا ما ليس عندكم ، فينبغي لنا أن نبرأ منكم ؟ قال : قلت : لا ، جُعلت
هامش
( 1 ) يقول : كان هناك يهوديّ في زمان بايزيد البسطامي ، فقال له مسلم سعيد باسلامه : لماذا لا تصبح مسلماً
فتنجو وتحصل على الرفعة والفلاح ؟
قال : إن كان هناك إيمان - يا أيّها المريد - فهو الذي عند شيخ العالم بايزيد وأنا مؤمن بذلك الإيمان في
الخفاء ، ولكنّ فمي مُقفل مُطبق ، فلا أبوح بإيماني ، أمّا إن كان الإيمان إيمانك أنت ، فلست أرغب فيه أبداً .
لأنّ من كان راغباً في الإيمان ، إذا شاهد إيمانك فترت رغبته وبرد عزمُه .
( 2 ) يوسف : 106 .
( 3 ) النساء : 136 .
( 4 ) البقرة : 6 .