أجل من تلفّظ الشهادتَين لحقه حكم المسلم ظاهراً ، وحرم دمه وماله
وعرضه ، ولكنّه لا ينال شيئاً من المثوبات الأخرويّة البتّة ، وهو إيمان العوام عموماً
والسفلة منهم خصوصاً .
والخلاصة : إنّ القلب للإيمان ، والبدن للعبادة ، واللسان للشهادة ، واللسان
ترجمان القلب ، والقلب ترجمان الحقّ ، فالإيمان التحقيقيّ يتضمّن الإسلام ،
والإسلام قد يكون فاقداً للإيمان .
ففي الكافي : « الإيمان إقرار وعمل ، والإسلام إقرار بلا عمل » ( 1 ) .
والإيمان كعين غزيرة تجري منها الأنهار والسواقي والجداول حسب
غزارتها ، أو كمشكاة في الروح الحيوانيّ كلّما ازداد زيتها أنارت زوايا البدن
الإنسانيّ أكثر ، أو أنّ الإيمان كجوهر ثمين في صندوق الوجود الإنسانيّ ،
والشياطين يترصّدونه يميناً وشمالاً ليسرقوا منه ، فإذا عصى الإنسان سلب منه
النور وروح الإيمان ، فإذا تاب عادت إليه ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : . . . لو لم يكن في
الأرض إلاّ مؤمن واحد لاكتفيت به عن جميع خلقي ، وجعلت له من إيمانه أنساً لا
يحتاج معه إلى أحد ( 2 ) ، فلا بدّ أن يكون المؤمن غريباً في الدنيا وطوبى للغرباء .
بود گبرى در زمان بايزيد * گفت أو را يك مسلمان سعيد
كه چه بأشد گر تو اسلام آورى * تا بيابى صد نجات وسروري
گفت أين ايمان اگر هست أي مريد * آنكه دارد شيخ عالم بايزيد
مؤمن ايمان آنم در نهان * گرچه مُهرم هست محكم بر دهان
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 68 / 245 ح 4 باب 24 عن الكافي .
( 2 ) البحار 6 / 160 ح 24 ، 25 باب 6 سكرات الموت وشدائده .