وقال ابن الأنباري :
ومن قبل آمنّا وقد كان قومنا * يصلّون للأوثان قبل محمّدا
معناه آمنّا محمداً أي صدّقناه .
والإيمان من آمن من باب الإفعال ، وقال أهل الشريعة : « فالإيمان التصديق
به من الله وأنبيائه وملائكته وكتبه ورسله والبعث والنشور والجنّة والنار » .
وقال المعتزلة : إذا تعدّى الإيمان بالباء ، فمعنى تصديقيّ يتضمّن الإقرار
والوثوق ، وإذا لم يتعدّى بحرف فله معنى آخر ، فمن فسد اعتقاده وأقرّ بالشهادتين
لفظاً فهو منافق ، ومن أنكر لفظاً وفسد اعتقاده فهو كافر ، ومن أخلّ بالعمل ولم
يخلّ بالقلب واللسان فهو فاسق .
وعلى أيّ حال ; لا ينبغي للمؤمن أن يقصّر في الإتيان بالطاعات الواجبة
والمندوبة والاعتقادات الحقّة وكلّ ما يتعلّق بالأقوال والأحوال الممدوحة ،
والاجتناب عن الكبائر والاحتراز عن المحظورات ، ولا بدّ له من التصديق
والإذعان بالتعريف المعروف : « إنّ الإيمان هو عقد بالجنان وإقرار باللسان وعمل
بالأركان » .
وقيل : إنّ الإيمان الكامل هو معرفة الله ، وجعلوا ذلك أصلاً لكلّ الطاعات ،
بل جعلوا كلّ طاعة إيماناً .
وقيل : إنّ الإيمان اسم جامع للفرائض والنوافل ، ومنهم من أضاف غير
النوافل أيضاً .
أمّا المرجئة الذين قالوا : إنّ الإيمان قول بلا عمل ، فقد غفلوا عن قوله تعالى :
الخصائص الفاطمية — صفحة 622
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٦٢٢