يدخل الإيمان في قلوبكم ) ( 1 ) .
والإيمان قد يقوى وقد يضعف ; لذا تختلف مراتب المؤمنين .
والإيمان إمّا أن يكون تحقيقيّاً أو تقليديّاً . وبعبارة أخرى : إمّا أن يكون
بالاستدلال أو بالمكاشفة ، قال تعالى : ( يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا بالله ورسوله
والكتاب الذي نزّل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله
وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضلّ ضلالاً بعيداً ) ( 2 ) .
والإيمان إمّا أن يكون بالاستقلال ، أو عارية وبالعرض ، والممدوح هو
الإيمان الإستقلاليّ الراسخ الثابت دائماً الذي تحصل منه المكاشفات .
والإيمان الإستقلاليّ الثابت هو أساس العبادات ، ومدار الطاعات ، والركن
الركين والأصل الأصيل في وجود المؤمن المسلم ، والفرائض والسنن كمالات
وفروع ، ولا نجاة - البتّة - من مهالك النيران إلاّ بالإيمان .
وأمّا ما قاله المعتزلة والخوارج والكراميّة والمرجئة في المعنى الشرعيّ
للإيمان فكلّه ترّهات ومزخرفات وركام من الرطب واليابس الذي ينزعج السامع
ويتعب الناظر فيها ; والبيان الصحيح ما قاله صاحب مجمع البيان الطبرسيّ
طاب ثراه قال :
قال الأزهريّ : اتّفق العلماء على أنّ الإيمان هو التصديق ، قال الله تعالى :
( وما أنت بمؤمن لنا ) ( 3 ) أي ما أنت بمصدّق لنا .
هامش
( 1 ) الحجرات : 14 .
( 2 ) النساء : 136 .
( 3 ) يوسف : 17 .