هذا هو التعريف الظاهريّ للإيمان .
والإيمان كشجرة تنبت في القلب ، وتنتشر أغصانها في جميع أجزاء البدن
الإنسانيّ ( كشجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ) ( 1 ) . فليس في المؤمن
عضو إلاّ وله حظّ من الإيمان .
روى الشهيد الثاني في رسالته « في الإيمان والكفر » ( 2 ) : من قال بعد صلاة
المغرب مائة مرة « لا إله إلاّ الله محمد رسول الله » نفعته ثلاث فوائد :
الأُولى : لا يضرّ إيمانه ذنب .
الثانية : يرضى الله عنه .
الثالثة : يرفع عنه عذاب القبر .
وظاهر الحديث أنّ معنى الإيمان هو الإقرار بالشهادتَين بشرط أن يعقد
عليه قلبه .
والإيمان لغة : التصديق بالقلب واللسان ، والتصديق بالقلب هو العلم ، فإذا
قوي العلم في القلب سُمّي « يقيناً » ، وشرط الإيمان توافق القلب واللسان ، وعلامته
العمل بالأركان ، فإذا توافق العضوان ، وتبعهما بقيّة جوارح الإنسان ولم يعطّل
الأمر الإلهيّ ، فهذا هو الإيمان .
وقال بعض المرجئة : الإيمان هو القول دون العمل ( 3 ) ; لأنّ القول مقدّم على
العمل ، قال الله تعالى : ( قالت الأعراب آمنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا
هامش
( 1 ) إبراهيم : 24 .
( 2 ) وهي رسالة نافعة ومفيدة للخواص والعوام . ( من المتن )
( 3 ) المقالات والفرق للأشعري 5 و 6 .