نعم ، إنّ ما روي في كتب التفاسير والمناقب عن غيرة سارة وحسدها فهو
من مقتضيات الطبيعة البشريّة ، وهي ليست معصومة ، وقد ابتُلي نظائرها وأترابها
أيضاً بهذا البلاء ، كحواء حينما حسدت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) وما فعلته سارة مع
هاجر كان من هذا الباب ! ! !
ولكن لا يخفى على القارئ أنّ كلّ ما أذكره من خصائص في مثل هذه
الموارد ، فهو مقدّمة لبيان المقامات الرفيعة المنيعة للصدّيقة الكبرى ( عليها السلام ) ، وكلّ ما
فيه من شرح لسير هؤلاء النساء المكرمات واستكشاف لكمالاتهنّ ، فهو لمعرفة
علوّ قدرها وسموّ مقامها ، فكلّ واحدة منهنّ كانت آية من آياتها الباهرات ليس
أكثر .
ففاطمة الطاهرة المرضيّة تزوّجت من أمير المؤمنين ، وكان الخليل من شيعته
المخلصين كما في قوله تعالى ( وإنّ من شيعته لإبراهيم ) ( 1 ) ولطالما توسّل به وبعترته
الطاهرين في الشدائد ، فاطمئنّ قلبه ، وخصوصاً حينما ألقي في النار .
وقد مرّ سابقاً مقارنتها بفاطمة ( عليها السلام ) في بعض الموارد ، وسنذكر هنا موارد
أخرى فنقول :
لقد كانت سارة بنت نبيّ ولها قرابة قريبة من إبراهيم ( عليه السلام ) ، وفي ذلك فضل
كبير ، وفاطمة ( عليها السلام ) أيضاً من بنات الأنبياء ، ولكن لم يكن فيهنّ من كان لها نسب
فاطمة في الفخامة ، حيث أنّها بنت نبيّ آخر الزمان ، وكانت قرابتها من
أمير المؤمنين أقرب من قرابة سارة من إبراهيم .
وأمّا في الحسن والجمال ، فإنّ في الروايات دلالة صريحة على أنّ نساء
هامش
( 1 ) الصافّات : 83 .