وروي في أخبار كثيرة أنّها تشارك فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) في تربية أطفال هذه
الأمّة في الجنّة . وكلّ تلك الأخبار تدلّ على علوّ قدرها وعظمة مقامها .
وإنّ في نسبتها إلى أهل بيت العصمة والطهارة وقبولها لخدمتهم وإدراكها
لصحبتهم كفاية ، وهذا شرف فوق شرف وفضل فوق فضل ، فلها غاية المنى
والدرجة العليا في الآخرة والأُولى ، فعليها وعلى سيّدتها ومولاتها شرائف
التسليمات أزكاها ، ونوامي البركات والتحيّات أسناها .
أمّا خاتون بنت مزاحم امرأة فرعون
أمّا آسية بنت مزاحم ، فهي سيّدة من سيّدات نساء الجنان ، وامرأة فريدة
بين النسوان ، وكانت غاية في قوّة الجَنان وصلابة الإيمان ، وهي من النساء
الممدوحات في القرآن ، وقد أعطاها الله الحرمة بين نساء العالمين ، وذكرها
النبيّ مراراً مترحّماً عليها برأفة ، وذكر حسن عقيدتها واستقامة إيمانها ، ومعرفتها
وثباتها في الدين ، وإعراضها عن الكفرة والمشركين .
ولم يكن - منذ بدء الخليقة وزمان آدم أبو البشر - في أُسرة الكفر امرأة
كآسية في إطمئنانها ويقينها وثباتها في محبّة الله ورسوله .
روى الشعبي عن جابر وسعيد بن المسيب ، وروى كريب عن ابن عباس ،
وروى مقاتل عن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس ، ورواه أبو مسعود
وعبد الرزّاق وأحمد وإسحاق ، والثعلبيّ في تفسيره والسلامي في تاريخ خراسان ،
وأبو صالح المؤذن في الأربعين بأسانيدهم عن أبي هريرة أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « حَسبُك
من نساء العالمين مريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ،
الخصائص الفاطمية — صفحة 612
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٦١٢