والحجارة المدوّرة شلجماً والمستطيل جزراً » ( 1 ) .
وروي أيضاً عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال : « إذا سافر أحدكم فقدم من سفره
فليأت أهله بما تيسّر ولو بحجر ، فإنّ إبراهيم ( عليه السلام ) كان إذا ضاق أتى قومه ، وإنّه ضاق
ضيقة فأتى قومه فوافق منهم إزمة فرجع كما ذهب ، فلمّا قرب من منزله نزل عن
حماره فملأ خرجه رملاً إرادة أن يسكّن به من روح سارة ، فلمّا دخل منزله حط
الخرج عن الحمار وافتتح الصلاة ، فجاءت سارة ففتحت الخرج فوجدته مملوءً
دقيقاً ، فأعجنت منه وأخبزت ، ثمّ قالت لإبراهيم ( عليه السلام ) : انفتل من صلاتك وكُل !
فقال لها : أنّى لك هذا ؟ قالت : من الدقيق الذي في الخرج ، فرفع رأسه إلى السماء
وقال : أشهد أنّك الخليل » ( 2 ) .
وكانت سارة صابرة لأنّها صبرت على ضيافة إبراهيم الخليل مع ما كانوا
عليه من الفقر والفاقة ، وروي أنّه كان قد لا يتغذى ثلاثة أيّام حتّى يجد ضيفاً
فيأكل معه ( 3 ) ، ولذا كُنّي ب « أبو الضيفان » و « أبو الأضياف » .
ولذا قال ( عليه السلام ) : « من أكرم ضيفه فهو مع إبراهيم في الجنّة » .
ورُوي أنّ الضيف إذا دخل فُتح لصاحب الدار ألف باب من أبواب الرحمة ،
وغفر الله له ذنوبه ، وكتب له بكلّ لقمة يأكلها ضيفه ثواب حجّة وعمرة مقبولة ،
وبنى له مدينة في الجنّة .
هامش
( 1 ) البحار 63 / 219 ح 4 باب 6 الجزر .
( 2 ) البحار 73 / 282 ح 1 باب 52 في آداب الرجوع عن السفر عن تفسير العياشي : ذيل قوله تعالى
( واتّخذ الله إبراهيم خليلا ) .
( 3 ) انظر بحار الأنوار 12 / 4 .