فإنّ فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) فاقت الجميع أيضاً ، ونفسها القدسيّة أشرف وأفضل
النفوس ، وقد جعل الله لوجودها المقدّس حُرمة خاصّة ، ولو وُزنت بجميع
المخلوقات لرجحت عليها ، حيث وجعل الله لكلّ النفوس البشرية - من آدم ( عليه السلام )
إلى يوم القيامة - ارتباطاً واتّصالاً خاصاً بنقطة الكمال وكعبة الجلال فاطمة
الزهراء ( عليها السلام ) ، فهم يحتاجونها ويتمسّكون بأذيالها ، ولم يكن ذلك للأنبياء والمرسلين
والأولياء الكاملين .
المورد السادس عشر : في عِلم فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) بما كان وما يكون وما هو
كائن ، وإحاطتها الكاملة بذلك كأبيها وبعلها وبنيها ، ومحال أن تسأل فاطمة عن
العلويات والسفليات والمجرّات والماديّات - فضلاً عن الأحكام - فلا تجيب ، فهي
عالمة بكلّ شئ ممّا دون العرش كما ورد في الحديث الصحيح .
المورد السابع عشر : لكلّ واحد من الأئمّة المعصومين تكليف خاصّ في
الصحائف السماويّة المذخورة ، وكان يُزاد في علمهم ، وكانوا ينظرون في الجفر
والجامع ونظائرها . ولفاطمة ( عليها السلام ) - فضلاً عن الإفاضات التي كانت تصلها من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين - مصحف كريم أكبر من المصحف ( القرآن ) ثلاث
مرات ، كان جبرئيل يميله عليها وهي تملي على أمير المؤمنين وهو الآن موجود
بإملاء فاطمة ( عليها السلام ) وخطّ علي ( عليه السلام ) بيد صاحب الزمان ( عجّ ) ، وفيه أخبار السماء
وملك الملوك والسلاطين وغيرها من العلوم ، وهو مصدر من مصادر علوم آل
محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ونحن الشيعة نفتخر بهذا الفخر والشرف الثابت لفاطمة وذرّيّتها ،
ونشكر الله على هذه الألطاف وهذا التشريف الخاص الذي يعدّ امتيازاً في
الخصائص الفاطميّة والمزايا الزهرائيّة ، وسيأتي الكلام في المصحف .
الخصائص الفاطمية — صفحة 550
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٥٥٠