المورد الرابع : في حُرمة أكل الدقة - وهي أوساخ ما في أيدي الناس ( 1 ) -
حيث أنّها حرمت على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآله ، وفاطمة أقرب المقرّبين من الآل .
المورد الخامس : في وجوب محبّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الخلق أجمعين ، والمحبّة
لازمها الإتّباع ، قال تعالى : ( فاتّبعوني يحببكم الله ) ( 2 ) ولا اتّباع بدون محبّة ، وقال
تعالى في آل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ) ( 3 )
فالمحبّة المفروضة على الأمّة للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مفروضة أيضاً لفاطمة وبني فاطمة ، بل هي
من أهمّ الفرائض وأعظمها . ومَن مِنْ ذوي القربى أقرب إلى سيّد الأنبياء من
فاطمة ( عليها السلام ) وبنيها ؟
هذه الموارد الخمسة ذكرها ابن حجر الهيثميّ المتعصّب في كتاب الصواعق
المحرقة ، ولكنّه ذكرها كموارد لمساواة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآله ( عليهم السلام ) ، وذكرتُها هنا
كخصائص لفاطمة ( عليها السلام ) باعتبار الأهميّة والأولويّة ، وباعتبار أنّها محلّ الكلام ( 4 ) .
ونذكر هنا الموارد التي شاركت فيها فاطمة ( عليها السلام ) أبيها وبعلها ( عليهما السلام ) .
المورد السادس : في قصّة المباهلة : قال في تفسير الإمام الحسن
العسكريّ ( عليه السلام ) ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « ما ساوى الله قطّ امرأة برجل ، إلاّ ما كان من
تسوية الله فاطمة بعليّ وألحقها بأفضل رجال العالَمين ، فألحق الله فاطمة بمحمّد
وعليّ في الشهادة ، وألحق الحسن والحسين بهم في قوله تعالى ( فقل تعالوا ندعُ
أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثمّ نبتهل فنجعل لعنة الله على
هامش
( 1 ) الدُّقاق : فُتات كلّ شئ ، والدُّقة : ما تسهك به الرّيح من الأرض . ( لسان العرب : دقق )
( 2 ) آل عمران : 31 .
( 3 ) الشورى : 23 .
( 4 ) الصواعق المحرقة 143 الباب 11 الفصل 1 .