البتراء ؟ قال : تقولون : اللهمّ صلّى على محمّد وتسكتون ( 1 ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « مَن فصل بيني وبين آلي ب « على » فقد جفاني » .
والغرض من الصلاة على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تعظيمه وتوقيره ، وفصل فاطمة والآل
عنه ينافي قصد التعظيم ، بل فيه إساءة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولا أدري كيف يطمع بالشفاعة
يوم القيامة أولئك الذين يؤدّون الصلاة ويصلّون على سيّد الكائنات ولا يذكرون
آله ؟ ! أو أنّهم لا يعدّون فاطمة ( عليها السلام ) في آله ؟ وكيف سيواجهون رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ !
أو كيف يزورونه ؟ !
قال الشافعي :
يا أهل بيت رسول الله حبّكمُ * فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم الشأن أنّكم * مَن لم يصلِّ عليكم لا صلاةَ له ( 2 )
وروي أنّ أحمد بن حنبل وجماعة - عادوا أبا نعيم - وهو من أعاظم المشايخ
وكبار علماء أهل السنّة ، فاستوى أبو نعيم جالساً واعتذر قائلاً : آجركم الله فإنّي
محموم لا طاقة لي على الحديث . فسأله أحدهم : ما تقول في من شهد الشهادتَين
وعمل بأحكام ربّ العالمين ولكنّه مات ولم يعرف أبا بكر ، فهل يضرّ ذلك في دينه ؟
قال : لا ، قال : شهد الشهادتَين ولم يعرف عمر ، فهل يضرّه ذلك ؟ قال : لا ، قال -
ولم يسأل عن عثمان - : فما تقول في من لا يعرف عليّ بن أبي طالب ، فهل يضرّه
ذلك ؟ قال : نعم ، فعليّ من آل رسول الله ، وقبول الصلاة وكمالها بالصلاة على محمّد
وآله فلا بدّ من معرفته ليقصد دخوله في الآل .
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة 146 الباب 11 الفصل 1 الآية الثّانية .
( 2 ) نظم درر السمطين للزرندي 18 ; إسعاف الرّاغبين للصبّان 121 .