بالعنايات الرحمانيّة والإفاضات السبحانيّة .
ولئن عُدّ عيسى ( عليه السلام ) في زمرة الأنبياء الذين عاشوا في الدنيا قليلاً ، حيث لم
يعمّر أكثر من ثلاثة وثلاثين سنة ، ثمّ خلع عن نفسه رداء التراب وهجر عالم
الأملاك ، وتسنّم ذروة الأفلاك ; فإنّ فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) عاشت في هذه الدنيا زمناً
قليلاً وامتازت من بين حسان نساء العالمين بسرعة الرحيل ، حيث عاشت ثمانية
عشر عاماً ، ورحلت عن دار الزوال متوجّهة إلى حظيرة القدس وأعلى عليّين ،
واختارت جوار أبيها سيّد المرسلين وجوار ربّ العالمين ، وارتاحت من المحن
والفتن والشدائد صلوات الله عليها .
الخصائص الفاطمية — صفحة 543
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٥٤٣