القبائح والفساد . وأمّا المرأة ذات النسب والمال ، فغالباً ما يأخذها العُجب فتتكبّر
على الرّجل وتفلت عن الانقياد له ، بل تتعامل مع زوجها كما تتعامل مع الخدّام
والعبيد ، ولا شكّ أنّ هذا التعامل يؤدّي إلى الاختلاف وإلى ارتباك الحياة وتفويت
الأغراض ، وبمرور الأيّام تكثر القبائح والفضائح وينتشر الفساد .
وقد روى الشيخ الحرّ العامليّ ( قدس سره ) في كتاب الوسائل في باب النكاح أحاديث
معتبرة في الترغيب والحثّ على تزويج المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات
بدرجاتهم ، وروى أخباراً في تزاوج عامة المسلمين من العرب والعجم ، والأبيض
والأسود ، والوضيع والشريف ، منها قصّة نكاح ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب
بالمقداد بن الأسود رحمة الله عليه ، مع أنّ المقداد واطئ النسب فقير معدم ،
وضباعة بنت الزبير ، وهو أخو عبد الله وأبو طالب سلام الله عليهما لأمّهما وأبيهما .
وإنّما فعل النبيّ ذلك ليكون قدوة تحتذي به الأمّة المحقّة والفرقة الناجية ،
ويقتلع بذلك جذور الكبر والعجب من القلوب ، وتتلاشى النخوة من الرؤوس .
فعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) زوّج المقداد بن الأسود ضباعة
بنت الزبير بن عبد المطلب ، ثمّ قال : « إنّما زوّجها المقداد لتتّضع المناكح ولتتأسّوا
برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولتعلموا ( إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ) وكان الزبير أخا عبد الله
وأبي طالب لأبيهما وأمّهما » ( 1 ) .
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أيضاً قال : « أتت الموالي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقالوا :
نشكو إليك هؤلاء العرب ، إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يعطينا معهم العطايا بالسويّة ،
وزوّج سلمان وبلالاً وصهيباً ، وأبوا علينا هؤلاء وقالوا : لا نفعل ، فذهب إليهم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 20 / 70 ح 25058 باب 26 كتاب النكاح .