الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : مَه يا حميراء لا تؤذيني في أخي عليّ ، فإنّه أمير المؤمنين ، وسيّد
المسلمين ، وصاحب الغُرّ المحجّلين يوم القيامة ، يجعله الله على الصراط فيقاسم النار
فيدخل أولياءه الجنّة ، ويدخل أعداءه النّار ( 1 ) .
وهكذا كانت تؤذي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دائماً أبداً ، بحيث لم يمرّ عليها زمان دون
أن تُعكّر صفوه وتُدخل عليه ما يحزنه .
وقد نزل القرآن الكريم في جسارتها وجرأتها وسخريتها بنساء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
الصالحات ، وكتب التفاسير مشحونة بذلك .
منها : قوله تعالى : ( يا أيها النبي لم تحرّم ما أحلّ الله لك تبتغي مرضات
أزواجك والله غفور رحيم ) ( 2 ) ( 3 ) .
وقوله تعالى : ( يا أيّها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا
خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيراً منهنّ ) ( 4 ) قال الطبرسي - طيّب الله
رمسه - : ( ولا نساء من نساء ) نزل في نساء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، سخرن من أم سلمة ،
وذلك أنّها ربطت حقويها بسبية - وهي ثوب أبيض - وسدلت طرفيها خلفها
فكانت تجرّه ، فقالت عائشة لحفصة : انظري ماذا تجر خلفها كأنّه لسان كلب ،
فلهذا كانت سخريتها . وقيل : إنّها عيّرتها بالقصر وأشارت بيدها أنّها قصيرة ( 5 ) .
لا يخفى أنّ عائشة كانت تكنّ عداءً خاصّاً لأم سلمة ، وكانت تنازعها
هامش
( 1 ) البحار 22 / 245 ح 15 باب أحوال عائشة وحفصة .
( 2 ) التحريم : 1 .
( 3 ) انظر تفاسير أهل البيت ( عليهم السلام ) في بيان الآية الكريمة .
( 4 ) الحجرات : 11 .
( 5 ) مجمع البيان 9 / 224 .